‏إظهار الرسائل ذات التسميات أصداء. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات أصداء. إظهار كافة الرسائل

23.3.13



20130324-014719.jpg

ما عادَ ينفعُ..
نحيبكَ…
بين ذراعيهِ
الارضُ تحمله
وهوَ…
يحمِلكَ

ما عادَ ينفعُ..
أنينكَ…
في غيابه
قد هاجر الارضَ..
نحو اليونانِ…
لتجلده عبودية الزمنِ

ما عادَ يسمعُ..
ندائكَ…
قد اطرشه
صخبُ الحياةِ
وعويلُ احشائه
المتمزِقة..

ما عاد يبكي
الا وحده
في كوخه الرثْ ال..
عتيق…
يغسلُ جبينه
بمطرٍ أسود

لا موت بعد اليوم..
يا ميتاً...
والقلب ينبضُ
يا طينة الأبنوسْ
لا مجدَ لك
فاخضع لجلادك

او.. اضرب الارضَ
بشقك الايمن
وسدِ الرأس بالساعد
والتحف نفسكَ
وضمم الساقينِ اليك
ومت.. قبل شروق فجرٍ آخر..


20130323-164613.jpg

يا أنتَ..
يا زُرقةَ السماءِ
وبياض السُحبْ
يا كلَّ الذين تركتهم..
يا جمال الكونِ..
يا إنتصار الروحِ... على الجسد
يا لُجةَ الشوقْ


يا فُرقةَ القلب للأحشاء
يا تربةً لم اسجد عليها.. بعدُ
يا لهيب الشمسِ.. على العاتقْ
يا ارتفاعَ جبيني نحو نجمِكَ
يا رائحة العشبِ الطري
يا صباحاً اغرقه الندى
يا موطني...


لك في القلوبٍ محبةٌ
وعناقِدٌ من شجن
تركتُ فيك بعض طفولتي
وبرائتي
وجنوني
تركتُ فيك بعضاً من الروحِ
واخذتُ انا الجسدْ


إنّي وهَبتُكَ كلَّ شيءٍ
حقيبتيَ المدرسيةَ
قُن دجاجتنا
صوصيّها
كيسيَ البلاستيكي
صورتنا الجماعيةَ
والعابيَ المتكسرة


وهجرتك حافي القدمين
عاري الرأسِ.. الا منكَ
باحثاً عن حياةٍ لميتٍ مثلي
تائهاً في غربِ أوربا
خانِعاً لسجنيَ الوهمي
لتمر الفصولُ مرورَ الساعاتِ
والسنينُ مرور الايام


وكطائرٍ شمالي المَنشئ
اشتاقُ كل عامٍ
الى هجرةٍ نحو الجنوبِ.. نحوكَ
ولكني هدهدٌ اثقلته أنباؤك
وتكسرت اجنحته في طريقه اليك
فما عاد يقدِرُ
الا ان يسافِرَ عنكَ

13.1.13

بين العلم والفلسفة

الرياضيات والفلك علمان تطبيقيان ولا علاقة لهما بالفلسفة، فالفلسفة تناقش مسائل حياتية كالموت والحياة والمعاني الوجودية والحقيقة الخ. وهو علم لا يمكن حله اذ انه لا يعتمد على اي نظرية او شيء جزمي يمكن الرجوع اليه، فالفلاسفة لا يتفقون الا على كون الانسان حياً اي نظرية ديكارت "انا افكر اذاً انا موجود" تلك التي ما زالت تناقش منذ آلاف السنين بلا حلول، والتي رفضها كبارهم مثل نيتش وكارت وهيغل وغيره من الوجوديين امثال هوسرو وطلابه امثال هايدغر. امضيت عمراً في خرافاتهم ولم استفد غير الصداع! فما علاقة هذا العلم بالرياضيات والفلك التي تقوم على العلم المجرب الذي يمكن اعادة تجربته وتطبيقه مرة بعد اخرى؟

قد يقول البعض ان الخيام كان فيلسوفاً لذا لابد من الفلسفة في كل العلوم، وهذا شيء لا ازال غير مقتنع به فصاحب كتاب الفلسفة الاسلامية "سعيد حسين ناصر" (ص١٦٩) يذكر مجرد نظريات لا يختلف عليها عاقل استخدمها الخيام في حساباته؛ كقوله ان الله خلق الكون وقدر قوانينه لذى هذا يعني ان لكل شيء قانوناً قد نعلمه او نجهله، وهذا كما قلت مجرد نظرية افتراضية لحل المعادلات (hypothesis)

واذا رجعنا الى تاريخ الرياضيات نجده في حسابات البابليين، وارقامهم الستينية ثم في هندسة المصريين وحساباتهم الفلكية للكسوف، وبعدها في كتابات الاغريق ونظرياتهم الحسابية في دراسة الدائرة والزوآيا. يليهم الهنود ثم المسلمون الذين كما تعلمون ترجموا ونقحوا كل هذه العلوم وطوروها كتراجم كتب الاغريق من اليونانية الى العربية وكتب الهنود والفرس، ثم جاء الخوارزمي باستنتاجاته فكان علم الجبر واختراع الصفر الذي حل مشاكل عديدة كانت موجودة في استخدام الارقام الهندية التسعة (١-٩) بفضل علماء كبار كابن الهيثم والكرخي وغيره.

وهذه الثورة الحسابية هي ما ادى الى تطور علم الفلك الذي كان مختلفاً عند المسلمين من ما كان عليه الحال عند غيرهم من المنجمين واصحاب الخرافات والشعوذة، فاهتم المسلمون بدراسة الفلك، لمعرفة أوقات الصلاة بحسب الارض وفصولها وتحديد القبلة ورؤية الهلال، ولهذا اخترعوا آلات القياس كالاسطرلاب وبنوا المراصد والابراج لمتابعة القمر والنجوم، وقاسوا طول السنة الشمسية بانها ٣٦٥ يوم و خمس ساعات و ٤٦ دقيقة و ٢٤ ثانية اي انهم اخطأوا بدقيقتين فقط! بل وحتى انهم قاسوا محيط الكرة الارضية وموقعها بين الشمس والقمر، بل وحتى اوقات الكسوف والخسوف للسنوات القادمة.

ومن هؤلاء العلماء البتاني وهو اول من من حدد الفصول واثبت مدار الشمس وحدد ايضاً طول السنة الشمسية. وأبن الشاطر الذي ابتكر الاسطرلاب وطور الساعة الشمسية واظهر ان الارض ليست هي مركز الكون بل جزء منه. ومنهم ايضاً البيروني الذي استنتج ان الشمس اكبر من الارض وان الارض اكبر من القمر، وهو ايضا من قاس محيط الارض وهو ايضاً من قاس pi وقدرها بمانها (٣.١٤١٨٣)، وهو ايضاً من قال بان سبب الليل والنهار هو دوران الارض حول نفسها. ينسب البعض اليه انه كتب ٩٥ كتاباً في الفلك والرياضيات تحتوي على ٦٥٪ من ما نعرفه اليوم في علم الفلك ومع هذا فالرجل كان موسوعة علمية في كل العلوم.

رحم الله هؤلاء، والله لو كانوا فينا اليوم لكبروا عليناً اربعاً ازدرائاً لحالنا الاشبه "بالزمبي" ولا حول ولا قوة الا بالله.
20130113-123502.jpg


بعيداً عن العاطفيين وعن كل من يحاول -قصداً او بدون قصد- الصاق التهم وتوزيع صكوك الجهل والرجعية والتخلف، اقول لهم الى متى تستوردون افكاركم من مصادر لا تحمل الخير لأُمتكم؟

انظر حولك، كل ما بين يديك صنع في ارض غير مسلمة الا انت، فلماذا تريد ان تعيد صناعة نفسك لتطابق افكار غيرك؟ فتستورد افكار لا تؤمن انت بها اصلاً!. بدون محايلة اللبرالي هم من ينادي بحرية الفرد ليفعل ما يشاء ضمن قانون الدولة. اي انت حر في نفسك مقيد في مجتمعك ودولتك! اليس هذا اكبر تناقض سمعت به في حياتك؟ اليس المجتع مجموعة افراد؟ فكيف للافراد اللتي تعيث فسادا ان تكون مجتمعاً صالحاً؟

ساقتبس حديث للرسول صلى الله عليه وسلم ارجو ان لا تتضايق منه وتصفه بانه كوبي بيست وانه يحتمل معاني عدة وتاخذه بكل عقل منفتح:


روى البخارى وأحمد والترمذى عن النعمان بن بشير رضى الله عنهما عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال:

"مثل القائم على حدود الله، والواقع فيها، كمثل قومٍ استهموا على سفينة فأصاب بعضهم أعلاها، وأصاب بعضهم أسفلها، فكان الذين فى أسفلها إذا استقوا من الماء مَرُّوا على من فوقهم فآذوهم، فقالوا: لو أنا خَرَقْنا فى نصيبنا خرقاَ ولم نؤذِ مَنْ فوقَنا، فإن تركوهم وما أرادوا هلكوا جميعاًَ، وإن أخذوا على أيديهم نَجَوْا ونَجَوْا جميعاً"


فهل اذا فعلنا كل ما نريد من خير وشر ننجو كمجتمع؟ ام اننا نحتاج الى قوانين؟ وهل تكفي القوانين الوضعية -التي نضعها نحن لانفسنا- لتجعلنا سعداء حقاً؟

اللبرالية والاسلام كما في وكيبيديا:

اللبراليون "يميلون لإعادة تفسير النصوص الدينية وعدم الأخذ بتفسيرات رجال الدين القدامى القرآن والسنة، حيث يرون أن الإسلام بعد تنقيته من هذه الآراء والتفسيرات فإنه يحقق الحرية للأفراد خاصة فيما يتعلق بحرية الرأي والتعبير وحرية الاعتقاد. لكن يرد عليهم العلماء المعادين لليبرالية بأن الليبرالية نشأت في مجتمعه مقهور من قبل الكنيسة. وهي نتاج بشري لا يمكن مقارنته بما جاء من عند الله, حيث ان الاسلام جاء شاملا و يتمثل ذلك فى القران الكريم الذى ما هو الا حياة تمثلت فى سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم و لا يحتاج الى تعديل فى افكاره بل يحتاج فى تعديل افكار متبنيه".


فهل هذا الكلام مقبول عندك؟ ان كان مقبولا فانك بالنسبة لي تحتاج لإعادة صياغة افكارك، لانك ترى الاشياء من زاوية واحدة وتحتاج الى بعدين آخرين لتعرف ما الحق، ففكرة الحرية نشأت في مجتمع عانى من اصحاب الكنيسة ما عانوه، اذ انهم يدخلون الجنة من ارادوا ويرسلون من ارادوا الى الجحيم، استفردوا بالحكم واصبحت لهم عصمة وقداسة بدون اي وجه حق. وحرموا العلم وقالوا انه كفر، فهل نحتاج نحن لحلولهم ونحن اول من علمهم معنى الحرية وحقوق الانسان وطبقنا العدالة الاجتماعية واختيار الحكام والضمان الاسري وحرية الاقتصاد والتجارة؟ الفكرة الاسلامية حية وان لم يطبقها احد.

الاسلام لا يتعارض مع فكرة التحرر من سلطة من يتاجر بالدين ويزعم لنفسه بالعصمة ولكن هل الحل هو ترك الدين ام الرد عليه من الكتاب والسنة؟ وهل لان بعض "الشيوخ" ادعو انهم وصاه علينا واحلو ما حرم الله وافتروا عليه وقالوا بدون علم، نترك لهم الدين كله؟ ثم اذا كان الاسلام لا يتناقض مع حرية الشخص في الاعتقاد والتفكير الحر لماذا كل هذا الكم من التبجح على كل من اختار ان يقيد نفسه بافكار قد تكون دينية؟ ولماذا كل هذا التعالي على الدين والمنتسبين اليه؟

الإسلام كما تعلمون لا يرفض ان يختار الشعب من يحكمه بشروط وقيود كثيرة لضمان سلاسة وعدالة العملية، وهو ايضاً لا يفرض مفاهيمه على الناس، فلكم دينكم ولي دين. إذاً ما حاجتنا لاللبرالية؟ هل لاننا نجهل اسس تطبيق ديننا وسياساته وافكاره في التعايش السلمي والعدالة نذهب للبحث عن حلول غربية؟ ونركض ورائهم؟ اين الابتكار؟ اهذا حقاً افضل ما يمكن تقديمه لامتنا؟

المشكلة في نظري هي انه هناك الكثيرين من الذين يحبون الخير ولكن لا يعرفون طريقه فيسمون انفسهم بمسميات هم بعيدون عنها، ثم هل لانك اضفت كلمة لبرالي لاسلامك يكون دينك افضل؟ ماذا يعني الاسلام اللبرالي؟ اهو تحرير العبد لنفسه من الاسلام؟ ام تحرير الاسلام من العبد؟ لا اظن ان هناك من الذين يقولون "انا مسلم لبرالي" يحبون ان تطبق اللبرالية في بيوتهم، فيفعل اهله ما شائوا ومع من شائوا، ولم لا؟ لانك مسلم ولا يمكنك إلصاق اي مسمى بهذا الاسم لانه بالعامية "ما راح يركب"، انت غيور بطبعك تحب دينك وتعلم جيداً ان العيب ليس فيه بل في من يمارسه بشكل خطأ.

اللبرالي الجيد في نظر الغرب هو ذاك الشهم الذي يسعى لتحرير الانسان من قيود الايديلوجيات العتيقة والافكار الرجعية، ليكن الانسان حراً طليقاً، اذا اراد ان يشرب فاليشرب وان استهوته الشهوة فاليزني، وان اراد الرجال، فليفعل، وان عشقت النساء..... الخ، فهل انت حقاً تؤمن بهذا المجتمع؟ حاشاني وإياك.

والحل هو في تعلم الفكر الاسلامي ومقاصده في كل مجالات الحياة واستنتاج طرق تطبيقه على ارضنا، وعدم حشر نفسك في مصطلحات مسبقة انت في غنى عنها يكفينا مستوردات وحلول معلبة، فالحلول الجاهزة لن تنفعنا فديننا يحتوي على كل الحلول التي نحتاجها في حياتنا، نحتاج فقط للتنقيب عنها بدون احباط
وفقدان للأمل.

4.1.13



20130104-161427.jpg

تعيش امتنا في العالم الاسلامي اصعب لحظات تاريخها العريق، ليس لانها تحت الاحتلال او لانها فقيرة او متخلفة، بل لانها فقدت الامل في النهوض بنفسها. من الاشياء الغريبة في عالم الحيوان لحظات مطاردة الاسد او النمر للغزال، رغم ان الغزال اسرع منهما الا ان خوفه وفقدانه لامل النجاة يجعله يستسلم لا ارادياً لانياب المفترس، قائلاً لنفسه: لقد حاولت ولكن كيف لي ان اجاري واسبق هذا الحيوان المفترس القوي السريع.

وهذا هو حالنا نحن غزلان العالم الثالث، كيف لنا ان نجاري حيوانات العالم المتقدم بقوتها وسرعتها وذكائها ونحن لا حول لنا ولا قوة! ان هذا الاحباط واليأس الملحوظ فينا هو من اهم اسباب تخلفنا. تجد شبابنا مبهورين بثقافة الغرب وبحضارتهم وتقدمهم ولكنها مجرد ثياب مطرزة معطرة لجسد عفِن، ولتجد شاباً عشرينياً الا ويعرف اسماء الممثلات والمغنيات ولاعبي الكرة و.. و.. واذا قلت له متى وقت صلاة العصر في مدينتكم ينظر اليك كانك لطمته او سببت امه او ابيه!

تجده يتحدث عن حقوق الانسان والمساواة وحقوق المرأة وكيف ان الغرب يحترمون القانون وكيف ان شوارعهم نظيفة يمكن الاكل عليها! وفي نفس الوقت تجره يلقي بعلبة المشروب الغازي ارضاً ويقول: "الزبال راح يشيلها"، اهكذا كان رسول الله وصحبه؟

شبابنا منبهر بالغرب لدرجة استحقار كل ماهو اسلامي، وللاعلام دور كبير في هذا، فقولهم "الحركات الاسلامية" او" الجماعات الاسلامية" او "اصحب الفكر الاسلامي" وكاننا في مكة قبل الهجرة حين قاطعوا المسلمين، وكان المذيعة تنقل اخباراً من شعاب ابي طالب في جبل ابي قبيس، الاسلام ديننا واليه ننتمي فلماذا هذا الاحتقار العنيف لكل ماهو اسلامي؟ اليس من الاجدر للشاب الذي يدعي الثقافة ان يعرف ما هي الثقافة اصلاً.

الثقافة لا تعني الانحلال عن القيم بل تعني تطوير وتنقية القيم المكتسبة وجعلها متاقلمة مع الحاضر، الثقافة الغربية تعني ارسطو وخرافات اليونان وفلاسفة روما والانحلال عن القيود الدينية الى عالم لا قيم له، عالم لبرالي متحرر من كل القيود، ولكن ما الفرق بين الحيوان والنسان اذا انعدمت القيود؟ ما الذي يجعلني احس بالندم اصلاً اذا لم يكن هناك عذاب وعقاب وجنة ونار؟ ما الذي يجعلني اساعد عجوزا تريد عبور الشارع مع سلتين ثقيلتين من الاغراض؟ انه الوازع الديني وحب الخير والرجاء من الله ان لا يضيع عملي.

اجد المثقف العربي ام المسلم عديم الاتصال بمجتمعة، تجده في قمة التعالي والانبهار بنفسه وبعدد الكتب التي قرأها، والعجيب هو كيف يحاول رمي اكبر قد ممكن من الكلمات الاجنبية في حواراتك مع، رفقاً بنفسك فانك لن تخرق الارض بثقافتك وانحلالك عن دينك ولن تبلغ الجبال طولاً بحبك للغرب وقيمهم.

الثقافة هي ما كانت عليه امتنا من بحوث ودراسات وتراجم لكتب الاغريق واليونان والهند حيث انهم تعلموا منهم ما ينفعهم والقوا بالزبد عرض البحر، فكانت الحضارة العريقة مبنية على العلم والفهم، اما الآن فانك تجد الشاب المثقف يستخدم دماغه كالمكنسة الكهربائية، يشفط كل شيء بلا تمييز ولا تعيين! الشاب "بتاع كله" لا ركيزة له فهو فيلسوف سقراطي يوناني هندي مكسيكي امريكي الماني! فتعجز ان تفهم ما يقول! تجده علمانياً اشتراكياً سلفياً قومياً اخوانياً ومع كل هذا الخليط من الاعتقادات يصف نفسه بانه مسلم!

طيب، ما تعريف الاسلام؟ الإسلام هو الاستسلام لله والانقياد له بالطاعة والخلوص من الشرك وأهله، والاستسلام لله يعني تسخير حياتك للنمط الذي اختاره الله لك، لا "على مزاجك" لانك لست الا ملكاً لله يفعل بك ما يشاء، فلا تخدر دماغك بما لا ينفعك وتعلم واجبات دينك ورسخ عقيدتك لتكون على بينة، وبهذا تكون كالنخلة الشامخة لا تبالي بعواصف الصحراء. حينها فقط يمكنك الابحار في عالم الكتب والمطالعة لانه عالم عميق تتجاذف فيه الامواج كل سباح ضعيف فتغرقه فيهلك في الدارين.... والله المستعان

30.12.12



20121230-143304.jpg

أسباب سقوط الأندلس تتجاوز العشرين في بعض كتب التاريخ اهمها انتشار الترف والبذخ عند حكانها، حتى ان عبد الرحمن الناصر كان له قصور مبطنه بالذهب والفضة، كقصر الزهراء ورغم تراجعه عن هذا البذخ قليلاً لا انه عاد اليه: يقول تعالى: "وَلَوْلا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً لَجَعَلْنَا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمَنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفًا مِنْ فِضَّةٍ وَمَعَارِجَ عَلَيْهَا يَظْهَرُونَ" اي انه عندما تركن الامم للدنيا ونعيمها وتظن ان هذا هو المقام وتضيع حق الله، يحول الله بيوته لجنات يتمتعون بها لانهم كرهوا ما عند الله.

والسبب الآخر هو توسيد الأمر لمن لا يصلح لها، كتولية الصبية مقاليد الحكم كما فعل الناصر وغيره، والرسول ينهانا عن الاستهانة بالامانة حين قال: "فَإِذَا ضُيِّعَتِ الأَمَانَةُ فَانْتَظِرِ السَّاعَ" قال الراوي: كيف إضاعتها؟ قال: "إِذَا وُسِّدَ الأَمْرُ إِلَى غَيْرِ أَهْلِهِ فَانْتَظِرِ السَّاعَةَ".

واظن ان هذا امور سياسية وليس اخلاقية كما قد يقول البعض، يقول الله تعالى: "أذ تلقونة بألسنتكم وتقولون بأ فواهكم ماليس لكم بة علم وتحسبونه هينا وهو عند الله عظيم" ويقول ايضاً: "ألم تر إلى الذين نهوا عن النجوى ثم يعودون لما نهوا عنه ويتناجون بالإثم والعدوان ومعصية الرسول وإذا جاءوك حيوك بما لم يحيك به الله ويقولون في أنفسهم لولا يعذبنا الله بما نقول حسبهم جهنم يصلونها فبئس المصير" فان كان الله يعاقب العباد على ما يقولون بالسنتهم بعذاب شديد في النار فلماذا يستغرب البعض زوال ملكهم على الارض ل"شوية اشياء دنيوية وبشرية مثل الاخلاقيات والطمع"!

ومع ذلك فلا تصتصغر هذه المعاصي ولكن انظر في وجه من ارتكبت، اهل الاندلس كانوا في جنة نعيم كآدم في جنه فاخذ ياكل من الشجرة فغوى! رغم ان الاكل كان مباحاً له في كل انحائها الا ان الشيطان قاده الى تلك الشجرة المحرمة، وكذالك اهل الاندلس، تركوا الحلال الى الحرام.

اضاعوا عقيدتهم وانحرفوا عن دين الله، ووالوا اليهود والنصارى ووثقوا بهم، انغمسوا في كل شهوات الدنيا وحكوا الغريزة لا الروح الامآرة بالخير! ابطلوا الجهاد وغاصوا في الفرش، الغوا الخلافة واصبحوا طوائف واحزاب وعم الخلاف وشاعت الحروب بينهم، اما بعض علمائهم فلم يامروا بالمعروف وينهوا عن المنكر فعمهم العقاب واقتيدوا الى الكنائس فيما بعد ليصبحوا عبيد المسيح غصباً.

يقول تعالى: "لقد كان لسبإ في مسكنهم آية جنتان عن يمين وشمال كلوا من رزق ربكم واشكروا له بلدة طيبة ورب غفور ( 15 ) فأعرضوا فأرسلنا عليهم سيل العرم وبدلناهم بجنتيهم جنتين ذواتي أكل خمط وأثل وشيء من سدر قليل ( 16 ) " فهل بعد هذه المعاصي من اعراض؟ لم يتبقى من دينهم الا اسمائهم فلماذا تستغرب سقوطهم! اليس هذا ما تروج له "العلمانجية" وهم لا يعرفون اصلاً ما هي العلمانية! والتي تعني "العالمية" اي ان هذا العالم الوجودي هو الذي نؤمن به فلا جنة ولا نار ولا بعث ولا حساب ولا رب! فلماذا نحتاج لهذا الفكر الكفري؟

ارجو من الله يحفظ الصومال واهله ويعيننا على بناء دولة ترضي الله عنا، ولتكن الاندلس درساً لا ينسى. وكما قال الشاعر: انما الامم الاخلاق ما بقيت فان هموا ذهبت اخلاقهم ذهبوا ...

29.12.12

التخلف

احاول هنا تحديد اسباب تخلف المسلمين في مجالات الحياة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، من خلال النظر في المعطيات التي تنسج هذه القضية ومناقشة ما اذا كانت النظرة العلمانية التي تقول ان الاسلام هو سبب تخلفنا على صواب ام لا آخراً بالاعتبار العوامل التي ساعدت الدول المتقدمة في نضالها ضد التخلف.

ليس خفياً علينا ما وصلت اليه دولنا الاسلامية بشكلٍ عام وفي الصومال بشكل خاص من تخلف وتقهقر يبكي القلوب قبل العيون اذ ان عالمنا الاسلامي في سبات عميق لا نعرف سره الامر الذي يجلب خيبة الامل والاحباط للجيل الجديد باحثاً عن حلول لما يعانيه، فيلوم الاسلام ويقول لولا الاسلام لكان حالنا افضل! كرجل اسمر في مجتمع ابيض يلعن حظه وجلده الداكن ويقول لولا سمرتي لكنت كما البشر! وهذا مرض في حد ذاته واحتقار شديد للنفس ولكن للاسف هذا هو حال شبابنا اليوم.

لذلك على الشخص ان يعيد النظر في افكاره هذه ويتعمق اكثر في التاريخ ليدرك ابعادها المتشعبة والسبيل لمعالجتها، وهذه المسالة قديمة اكثر مما يتصوره الجميع اذ انها تقترن بسقوط الخلافة العباسية وقدوم هولاكو الى استعمار الهند وسقوط الدولة العثمانية وما تتبعها من نكسات.

علينا ان نفرق بين الاسلام والمسلمين، الاسلام شرع، والمسلمون عليهم التنفيذ، فهل نلوم اشارة المرور ام نلوم سائق العربة للحوادث التي يرتكبها؟ الجواب هو ان على السائق تتبع الاشارات والوقوف عليها فان خالفها فلا نلوم الاشارة او شرطي المرور!

الاسلام دين رحمة وعلم وتفتح في حين كانت الكنيسة تقتل العلماء لكونهم يسحرون الناس بمخترعاتهم كانت الخلافة الاموية والعباسية تزخر بالمكتبات والتراجم من اليونان وبلاد فارس والهند فتعلم المسلمون منهم وبنوا على علم غيرهم بما يرضي شريعة ربهم، فهل هذا هو الحال الآن؟

لن الوم هولاكو لما فعله بالمسلمين رغم انه يتحمل كل قطرة اراقها، بل الوم انعدام الامانة في مسلمي ذاك الزمن، من وزير المعتصم الذي ارسل لهولاكو بغزو بغداد، الى تسريح خمسة وعشرين فارساً من حرس الخليفة الى كل من قال نفسي نفسي ولم يقل امتي امتي، ولن يتسع الحديث لهولاكو اكثر، يكفي ان نقول انه قتل اكثر من مليون مسلم ورص جماجمهم، اغرق كتبهم وعبر النهر عليها، دمر المدن واستباح الارض.

ولكن من رحمة الله ان جعل لهم مخرجاً من هذا الغزو المغولي ولكن اليس حفياً بنا تعلم هذا المخرج؟ هل كان الاسلام سبب تلك الهزيمة ام سبباً للخروج منها؟ والتاريخ زاخرٌ بتلك الامثال ولك ان تبحث عنها باخلاص وحباً للحق.

الأسلام مجموعة قوانين حواها القرآن الكريم والحديث الشريف يسعى لتحصين النفس، العقل، الدين، العرض والمال. ينظم تعامل الفرد مع ربه ومع مجتمعه، الاسلام دستور بحد ذاته، ينظم المجالات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية. فكيف نتخلى عنه ونسعى لغيره لينظم حياتنا؟

الاسلام كان سبب للعزة والاستقرار والحرية، وبه دخل المسلمون مصر والشام و المغرب العربي الى حدود فرنسا غربا والى حدود الصين شرقا، لم يدمروا الاهرامات ولا الحدائق ولا المعابد، انه دين نهضة وليس دين دمارٍ شامل، بل استوعبوا علوم هذه الحضارات وتعلموا منهم وبنوا المدن وعمروا الارض بحمد الله، فتعلموا معالجة الزجاج من الفينيقين، النسيج من المصريين، والقطن من السوريين والحرير من الفارسيين، فكيف نقول ان دينهم رجعي متقوقع لا يفهم؟!


اما العمارة فحدث ولا حرج، فمن الهند والصين الى اليونان والبيزنطيين الى مصر والشام تعلموا قواعدها وجمعوا لها الكتب لحسابتها ونقشها ورسمها فكانت مساجدهم تحف ليس لها مثيل، وبيوتهم جناتٍ على الارض، ورغم ذالك كانوا لا ينسون ربهم ولا يكلون عن عبادته. علمهم كان بالموسوعات وفي كل المجالات وبهذا التقدم الحضاري حكموا العالم بلا منازع لالف و ٣٠٠ عام متواصلة.

تجد الخليفة الناصر في مراكش يناقص ابن رشد في فلسفة ارسطو وافلاطون بينما امراء وملوك الغرب لا يعرفون كيف تكتب اسمائهم! بل ويفخرون بهذا الجهل! مكتبات الخلفاء الامويين تفوق ال٤٠٠ الف كتاب بينما ملك فرنسا يفتخر بمكتبته التي لا تتعى الالف مجلد! ياله من فرق...وعن المكتبات حدث حدث... ٤٠الف في النجف، وفي المراغة ٤٠٠ الف، اما القاهرة فوجد فيها مليون و ٦٠٠ الف مجلد والله اعلم بما كانت تحوي مكتبات الاندلس قبل زوالها ولكن حتماً ستفوق كل ما ذكر.

لن يتسع المقام للحديث عن تقدم المسلمين في الطب والهندسة والرياضات والفلك والفيزياء وحتى الشعر والادب والرواية وغيرها من الجالات ولكن خلاصتها ان الاسلام دين علم وبحث وتفكير، وهذا ما ينص عليه القرآن والسنة. وهذا دليل على ان الاسلام بريء من تهمة التخلف والرجعية وعدم مواكبة عصره؟

ايعقل بعد كل هذا ان نشك في ان الدين الاسلامي يمكنه حقاً اصلاح الامم؟، الم يكن اجداد هؤلاء قمة في الجهل والجهالة والوثنية؟ الم يكونوا يتطيرون ويؤمنون بالخرافات ويعبدون الاصنام ويقتلون اولادهم خشية انفاق؟ ما الذي غيرهم؟ انه الاسلام... و مهما فعلنا لن نصل الى تلك الدرجة من الجهل فلو نفعهم بهذه الصورة وغيرهم لاعظم امة شهِدهاالتاريخ لابد ان يغيرنا نحن ايضا... فقط نحتاج لنعرف كيف...

والسؤال هو اذا لم يكن الاسلام هو سبب تخلفنا فما هو السبب؟ وهذا يعيدني للمثال الذي طرحته سابقاً عن السائق واشارة المرور، وان السائق هو سبب الحوادث لعدم انتباهه او لتجاوزه لاشارة المرور. واعني بهذا ان الاسلام اضاء لنا الطريق فإن تخلفنا نحن عن ركب الحضارات فهذا لاننا اضعنا الطريق وتجاهلنا تعاليم ديننا.

الاسلام يطالبنا باصلاح انفسنا فهل فعلنا ذالك؟ يحرم عنا الفواحش ما ظهر منها وما بطن فهل هذا هو حالنا؟ يامرنا بان المؤمنيين اخوة فهل طبقنا هذا في معاملاتنا، الاسلام يقول "لا يؤمن من بات شبعان وجاره جائع" فهل حققنا عدالةً اجتماعية من هذا القبيل؟ الاسلام دين حضارة وليس دين تخلف وتقهقر ابداً.

اذا نظرنا الى تاريخ هذا التخلف نجده ينقسم الى قسمين مهمين؛ التخلف العلمي والتخلف العسكري، فسقوط الاندلس نكسة عسكرية، واكتشاف العالم الجديد نكسة عسكرية واقتصادية للمسلمين عندما تراجعت قدراتهم البحرية واكتشافاتهم، ثم اكتشاف البارود واختراع الآلة الطابعة والمصباح والطائرة، كلها نكسات علمية كان لها الاثر الكبير على تخلف امتنا وهزيمتها في كل المجالات وذالك بكل بساطة لان الاسلام يامرنا بالعلم ونحن رفضنا هذا الامر فكان ما كان.

للنهضة مقومات ثلاثة مهمة، وهي الإرادة البشرية للتغيير والتقدم، الارض وما تهبه لابنائها من ثروات طبيعية والزراعة والصناعة، وثالثاً عامل الوقت اي عامل التخطيط ومعرفة الهدف والسبيل للوصول اليه. واهم هذه العوامل هي الاولى فالانسان الذي سلب روح النضال لامته ليس له اي قوة تذكر فلن يحرث الارض ولن يستفيد من وقته وهذا حالنا تماماً.

سبب تخلفنا هو اننا حكمنا غريزتنا البشرية في حب الكسل الخمول وتركرنا اقوى دوافع النهوض بالانسان وهي الارادة الروحية للنهوض بالذات، هذا الوازع الروحي يكتسب من الدين الاسلامي، فما الذي دفع بدو الجزيرة ليصبحوا عباقرة الكون وسادته في قرن؟ انه الاسلام بكل ما يتضمنه من عدل ومساواه وحقوق الانسان في التعليم والعيش الكريم في مجتمع تضامني يهتم بالفرد والاسرة ويحفظ كرامتهم.

الغريزة مرتبطة بالروح، اذا ضعف الوازع الروحي (الديني) تتحكم الغريزة بالانسان، والغريزة هنا اعني بها حب السلطة، المادية، الاحتقار للغير، الفساد الاخلاقي، ضياع الامانة، وكل اشكال التخلف. وواقع الدول الاسلامية شاهد على هذا، من رشوة و وساطة الى ضياع اموال المشروعات العامة وتدهور مجالات الصحة والتعليم والصناعة والاقتصاد. وكل هذا يعود لان المسلم ينزع اخلاقه ودينه عند رف الاحذية في المساجد ويخرج للمجتمع وحش مفترساً يبحث عن ما يختلسه وعن مسكين يغشه وعن عجوز يضحك عليها بمشروع وهمي!

الاسلام ضد كل هذا، فهو عامل قوة للمجتمع وليس العكس، فبدلا من الفردية يحول المجتمع الى بنيان واحد يشد بعضه بعضاً، الاسلام يخلق في المجتمع روح المحبة والاهتمام بالغير وهذا الروح الايثارية هي التي تبني الحضارات وهي التي ستبني الصومال باذن الله، بالارض للكل يزرعها الكل ليحصدها الكل، وهذه الروح التي تتحد تحت ظل الاسلام هي التي ستكفل عدالة اجتماعية واقتصادية واستقراراً سياسياً مبنياً على مجلس للشورى، يختاره الشعب شاهدين لهم بالصلاح فيختار المجلس رئيساً له يحكم البلاد والعباد بما يرض الله. وهذه الروح هي التي ستضمن لنا الاستمرار كشعب ذو ارض وعلم والا ذبنا كما ذابت الاندلس في بحر الغرب.

يتبع.... ان شاء الله

28.12.12



20121229-011853.jpg

لا يخفى على احد ان حب الوطن غريزة بشرية في البشر، فكلنا يحب موطنه لاسباب لا نعرفها حتى لو كان هذا الوطن خراباً دماراً لا خير فيه، نظل نحبه… محبَّة الإنسان لأرضه وبلده خصلةٌ جبليَّة في الفِطَر، قر عليها الدين الاسلامي ولم يرفضها لان حب الوطن هو حب لجمادات لا تذنب، كحبك لجبال وطنك وسهوله... اما حب شعبه فهذا امر آخر يحدد بعقيدتهم.

طننك هو كل ما تحمله من ذكريات وقصص، هو مسقط رأسك، هو ذاك المكان الذي احتضن طفولتك، ترعرعت فيه وكانت اول صداقاتك، وفيه تكون اول ملامح شخصيك، والوطن ايضاً كل ذلك واكثر ولو لم تره قط، يكفي ان ابويك او اجدادك الكرام عاشوا فيه. فحب الوطن يورث كما تورث الاسماء فلا منجى من حبه الا بحبه اكثر.

نحن الصوماليون نعشق أرضنا، بتلاله وسهوله وجباله، بخريفه وربيعه وشتائه، حتى صيفه الحارق نحبه، ويزداد حبنا له كلما غبنا وتهجرنا عنه، فأرضي وإن جارت عليَّ عزيزة ... وأهلى وإن بخلوا عليَّ كرامُ… كم نتغنا بارضنا بطريقتنا الخاصة، كم نجور على انفسنا ونتحد على شئ واحد وهو انت يا وطني، نتحد على حبك، ونبرر كل شئ بحبك.

من يغادر وطنه حباً في غيره ليس كالصومالي الذي يخرج غصباً، هارباً، شارداً بروحه وتاركاً كل ما يملك ليضيع مع المفقودين في دوامة الصراع. يخرج الصومالي من ارضه وهو في نارين نار الشوق والحنين لما يترك ونار العيون المحتقره له اينما حطت به راحلته، حتى اقرانه ينظرون اليه كخائن ترك ارضه لتحترق متجاهلين ما يمر به من غربة المهجر ولو مان ميسور الحال.

ترك الصحابة مكة وهي اعز أرض الله عليهم، تركوها حباً لله ولما عنده وهربوا من قومٍ اعلنوا لهم العداوة وارادوا سحقهم، ولذلك مدحهم الله بقوله: "لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ". لا نزعم اننا بدرجتهم ولكننا خرجنا من ارضنا رغماً عنا راجين من الله ان يصبرنا على الغربة ونارها ويعيدنا سالميين لارضنا عما قريب.

وهذا كان حال الرسول صلى الله عليه وسلم فلما خرج من مكة في هجرته الى المدينة قال قولته المشهورة: "والله، إنَّك لأحبُّ البِقاع إليَّ، ولولا أنَّ قومي أخرجوني منكِ ما سكنتُ غيرَكِ "، وفي مهجره في المدينة كان يتتبع اخبار وطنه فيسأل أُصيل بن عبدالله الغفاري القادم الجديد من مكة فيقول: "كيف تركت مكة يا أصيل؟"، فقال: تركتُها حين ابيضَّت أباطِحُها، وأحجن ثُمامُها، وأغدَقَ إذخرُها، وأمشَرَ سلَمُها. فاجابه صلى الله عليه وسلم: "وَيْهًا يَا أَصِيلُ ، دَعِ الْقُلُوبَ تُقِرُّ قَرَارَهُ " (حديث مرفوع وفيه كلام)

ولكن…كلّ يدّعي وصلا بليلى … وليلى لا تقرّ لهم بذاكا…ولهذا لقياس مدى صدق هذا الحب، يكون للوطن حقوق وواجبات يجب الوفاء بها، أهم هذه الواجبات هو الحفاذ على القيم الذينية للمجتمع لان انتشار الفساد الاجتماعي يعرض الوطن للضياع، وهذا يبداء من البيت ومن اخلاق الشخص نفسه باتباع دين الله الوسطي والحفاظ على تأدية واجباته الدينية اتجاه اسرته ومجتمعه.

الدين هو صمام امان الوطن اذا ضاع اصبح الوطن عرضه للعقاب الجماعي فيحل الفساد والفقر وتعم الفوضى، قال تعالى عن قرية كفرت بانعم ربها: "وضرب الله مثلا قرية كانت آمنة مطمئنة يأتيها رزقها رغدا من كل مكان فكفرت بأنعم الله فأذاقها الله لباس الجوع والخوف بما كانوا يصنعون"

ومن واجبات الوطنية ايضاً المحافظة على تديُّن المجتمع وصَلاحه بتوجيه النصح للكل بطريقه لبقة لا تجرح شعورهم لاننا في سفينة واحدة. ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال: "مثل القائم على حدود الله والواقع فيها كمثل قوم استهموا على سفينة بعضهم أعلاها وبعضهم أسفلها. وكان الذين في أسفلها اذا استقوا من الماء مروا على من فوقهم فقالوا: لو أنا خرقنا في نصيبنا خرقا ولم نؤذ من فوقنا! فان تركوهم وما أرادوا هلكوا، وهلكوا جميعا، وان أخذوا على أيديهم نجوا، ونجوا جميعا" رواه البخاري.

و قال الله تعالى "ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا وقال إنني من المسلمين ولا تستوي الحسنة ولا السيئة ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم" سورة فصلت، وقال تعالى أيضا "ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة" . لذلك علينا ان يكون حبنا لوطننا من خلال اصلاح المجتمع.

ومن شروط حب الوطن ايضاً الاخلاص في العمل والصدق والامانة وعدم المحاباة واحترام القوانين، قال صلى الله عليه وسلم: "إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملا أن يتقنه." أخرجه أبو يعلى والطبراني، وصححه الألباني، فتخيل مجتمعاً يتقن كل عمل يقوم به من صلاتهم الى صناعتهم وتجارتهم، الى زراعتهم وطبهم... مجتمع متقن بارع في كل اعماله.

وخلاصة القول هي ان حب الوطن يكون بالعمل لرقيه، من خلال الالتزام بدين الله وبالاخلاق الحمية واهمها النصيحة، الامانة والاتقان في العمل اياً كان وهذا هو السبيل للنهوض بوطننا الحبيب…

27.12.12



20121227-143714.jpg

حينما لا يلتصق النوم بجفنتيك، يُلَوح التفكير لك صوراً بشعة في منتصف الثانية فجراً، مدركاً تمامناً ان ظهرك المسند على سريرك الناعم يستحق الراحة بعد عناء يوم طويل بين المباني العتيقة والطين الملتزق واوراق مبعثرة لمشروعك الحالي. تجد نفسك تحوم في الماضي البعيد باحِثاً عن سر هذا الأرق.

ستقوم بعد اربع ساعات لتركب القطار شرقاً الى دوامك اليومي ولن تجد مؤنِساً لهذه الرحلة الا كتابك الإلكتروني الذي مازالت اخر كلماته ترتع في ذاكرتك. خمسون دقيقة ذِهاباً وإياباً تقضيها يوميا بين هؤلاء الدمى الآلية التي لا ترى الحياة الا غاية وهدفاً سامياً. فتحاول التركيز اكثر فيما بين يديك من كلمات في كتابك الفلسفي عن الهندسة المعمارية وعن قدرة الانسان على فهم ما حوله خلال حواسه الثلاث والثلاثين. تنظر من على النافذة لترسم في مخيلتك فكرة مستوحاة من هذه الكلمات لمشروع في قلب الوطن الغالي.

الوطن، ما هو الوطن ياترى، تُعدل الوسادة وتقول لنفسك؛ الوطن مجموعة من الحواس والصور، مجموعة من القصص والحكم، الوطن أم ثانية ولكنها ام غير امك التي كانت تغني لك في المهد، الوطن تاريخ وامجاد والكثير من السعادة رغم الالم، الوطن شمس صاطعة في يوم رمادي بارد. انه كل ما تخفيه النفوس من حنين للتربه، للبحر، للجبال والاودية، للسيول والانهار، لكل قطرات المطر ونسمات المحيط… الوطن هو كل ما يجلب الغبطة والسرور.

ولكن الوطن ليس وطناً اذا لم يكن له ابناء يحبونه كحبه لهم، الوطن ليس كالام كما قلت بل هو مختلف عنها، الام تصبر على موت ابنائها ولكن الوطن يموت كل يوم بموت ابنائه وبعدهم عنه، ويموت اكثر عندما يكرهونه…

ماذا حصدت الحرب لنا الا الموت، نقول نحن الصوماليون "لا يُنجب الأولاد بالحرب ولكن يقتلون بها" فيا ليتنا اعطينا البنادق للنساء ليجعلوا نتها حطباً للطبخ وقمنا نحن الرجال لنربي اولادنا على حب الوطن وحب ابنائه.

عبثاً دمرنا ارضنا، منذ اغلقنا عقولنا وقلوبا وحكمنا البندقية في امور الرجال، عبثاً دمرنا ارضنا، والاشجار تغني للسلام، الارض تبكي تحت اقدامنا، عبثاً لا لشيء آخر.

يقول الفيتوري في رتوشه على لوحة صومالية:

مقديشو التي لبست دمها..
مقديشو الوجوه الحزينة..
لن تكون، ولم تك من قبل
أول مركبة في الجحيم
وآخر أرجوحة في المطر
مقديشو التي شربت كأسها
مقديشو الرياح السجينة
أزهرت بذرة الموت في أرضها
والتوى الجوع والقهر حول جذوع الشجر
أتراه عقوق البشر
أم نراه انتقام القدر
مقديشو على قبر تاريخها
أمة تنتحر!

صلى السوداني للبنان وسخر من الموت في مقديشو فمن سيتغنى بالموت بعد الموت؟ امتنا لم تمت بعد ولكنها في غيبوبة اقرب إلى الموت السريري بعد فشل انتحارها، تنتظر نورا تتبعه للخروج من دواماتها السوداء.

ثم ترتحل افكارك الى الجنوب الشرقي لتصل الى شارعك الطفولي الذي لا تذكُر منه الا الغبار وكوخ الدجاج وصوصتيك التي لم يسمح لك والدك ان تحملها عندما هاجرتم مشيا نحو الجنوب. وجنوبا جنوبا الى عاصمة المحيط تحملك الصور، الى بئر عمتك في كسمايو حيث الماء الثقيل وهواء مرصع معلب بالذخيرة واصولت النائحات.

ثم جنوبا تسير افكارك لعتريك اصوات امواج المحيط على متن قاربٍ خشبي بمحرك قديم، ثلاثُ ايام من السمك المملح وبعض من الكميس (الخبز الصومالي) وكثير من النوم. تتذكر فلسفة امك عندى سالتها عن ترك صاحب القارب لنا على تلك الجزيرة البيضاء المهجورة، تغلق عينيك فتهب عليك نسائم من الشوق والحنين لارضٍ بلا شعبَ يستحقه. اتذكُرها تقول ان في السماء رباً يحب المساكين؟

وللصومال ربٌ كما أن للبيت رب يحميه، وكما نجاك الله وأمك وأخويك من موت محقق في جزيرة مهجورة سيناي الله الصومال وأهله من انقراض حضاري واجتماعي غير مسبوق، فقط قليل من الصبر والكثير من الأمل سيفي بالغرض.

26.12.12

Somaliaa

متى ما وجدت الأسباب، كانت النتائج؛ ولذلك يقول جل وعلا منبها لهذا الأمر (سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَراً مَقْدُوراً) ويقول جل وعلا: (سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلاً) ويقول سبحانه: (فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا سُنَّتَ الْأَوَّلِينَ فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلاً وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلاً).

وقال ابو البقاء الرندي يرثي الأندلس:

لكل شيء إذا ما تــم نقصــان *** فلا يُغر بطيب العيش إنسان

هي الأمور كما شاهدتها دول*** من سره زمن ساءته أزمان

وهذه الدار لا تبقي على أحد*** ولا يدوم على حال لها شان

أين الملوك ذو التيجان من يمن*** وأين منهم أكاليل وتيجان

وأين ما شاده شداد في إرم*** وأين ما ساسه في الفرس ساسان


اما المتنبي فيقول:

ما كل ما يتمنى المرء يدركه *** تجري الرياح بما لا تشتهي السفن

اما امامي الشافعي فيعيب الناس لا الزمن على ما نحن فية (بل ما كانوا فيه قرونا مضت) فيقول:

نعيب زماننا والعيب فينا٭٭٭وما لزماننا عيب سوانا

ونهجو ذا الزمان بغير ذنب٭٭٭ولو نطق الزمان لنا هجانا

فماذا سيقول عنا اليوم؟ والله الذي لا اله غيره لتمنى الموت قبل هذه الفاجعات اللتي حلت بالمسلمين. وما هذا الا بعد ان ضاع الدين واصبح عمامة على الكتف او رقعة قماش خفيف على الراس او كتاب مغطى بالغبار على ارفاف المكتبات.

أخرج ابو داود رحمه الله في سننه عَنْ ثَوْبَانَ رضي الله عنه أن قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( يُوشِكُ الْأُمَمُ أَنْ تَدَاعَى عَلَيْكُمْ كَمَا تَدَاعَى الْأَكَلَةُ إِلَى قَصْعَتِهَا فَقَالَ قَائِلٌ وَمِنْ قِلَّةٍ نَحْنُ يَوْمَئِذٍ قَالَ بَلْ أَنْتُمْ يَوْمَئِذٍ كَثِيرٌ وَلَكِنَّكُمْ غُثَاءٌ كَغُثَاءِ السَّيْلِ وَلَيَنْزَعَنَّ اللَّهُ مِنْ صُدُورِ عَدُوِّكُمْ الْمَهَابَةَ مِنْكُمْ وَلَيَقْذِفَنَّ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ الْوَهْنَ فَقَالَ قَائِلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا الْوَهْنُ قَالَ حُبُّ الدُّنْيَا وَكَرَاهِيَةُ الْمَوْتِ )

هنا يبين صلى الله عليه وسلم أن الأمم الكافرة والضالة ستجتمع ويدعوا بعضهم بعضا لحرب المسلمين واستغلال خيراتهم ،واستحلال بلادهم ، كما يجتمع جماعة من الناس على إناء فيه طعام ينادي بعضهم بعضا للتعاون على أكله ، والاستفادة منه.

فصدق الصادق الامين فها قد سقطت الأندلس وقد سلبت فلسطين وعويلمت تركيا وقسم العالم الاسلامي وفرق لكي يسد المحتل شوكتنا. ولكن العيب عيبنا ولله الامر من قبل و من بعد وهذه ارض الله يهبها من يشاء ويسلبها من من يشاء.

ولكن ما عيبنا يا اهل القرآن؟ اسال نفسك وسوف تعرف. افتح جوالك وستعرف. انظر حولك وستعرف، من احب الناس اليك؟ ما اغنيتك المفضلة؟ هل قلبك نظيف؟ هل تصلي خمس مرات كل يوم وهل انت صاحب صدقة وصوم؟ هل تامر بالمنكر وتنهى عن المعروف؟ ام هل تعين اصحابك على الشر والرذيلة؟ مع من تسهر كل ليلة والى متى؟ هل تهتم باهلك واخوتك، ام هذا لا يخصك؟

إذا كنت صادقا في حبك لارضك وامتك فابدا بنفسك وتذكر ان مشوار الالف ميل يبدا بخطوة ، وعلم ان نيل المطالب ليس بالتمني ولكن تؤخذ الدنيا غلابا.

نعم ارضنا في حال يرثى لها، مزقتنا الحروب ودمائنا مستباحة واذا ذكر اسم الصومال يتراوى الى الذهن المجاعات مالتشرد والاحتقار والشفقة المصتنعة ، ويمر الوقت و تجري الايام ، وبعد عقدين من الزمن و مازلنا على حالنا، هل تعلمنا مما مضى؟ هل سنحاول تصحيحالاخطاء التي سبق و اقترفناها؟

ما استغرب منه هو العنجهية والتكبر والاستعلاء من قوم تشردوا كتشرد بني اسرائيل لما غضب الله عليهم وعاقبهم بالتيه في الصحراء اربعين عاما، وربما يريد الله ان يرينا في انفسنا بعض آياته. ولم لا وقد عصينا الله جهرة اعواما فيارب اغفر لنا ولا تعذبنا اللهم بما فعل السفهاء منا.

والاسخر من هذا كله رجال تعلموا دين الله ثم اتبعوا اهوائهم استباحوا دماء المسلمين بعد ان حرمها الله عليهم. فقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق كبيرة من أكبر الكبائر ، ويعظم الجرم ويشتد الإثم حين تكون هذه النفس نفسا مؤمنة ، فلا شك أن حرمة دم المسلم أعظم عند الله -تعالى- من حرمة الكعبة بل زوال الدنيا أهون عند الله من قتل المسلم ، وقد تواترت الأحاديث الدالة على هذا المعنى وفيها من الترهيب ما يردع من كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد..

إذا تقرر هذا فإن حرمة دم المسلم حرمة عظيمة ويكفي ما ورد من ترهيب مخيف في سفك دم المسلم بغير حقولا شك أن حرمة دم المسلم مقدمة على حرمة الكعبة المشرفة، بل حرمة دم المسلم أعظم عند الله عز وجل من زوال الدنيا فقد ورد في الحديث عن البراء بن عازب رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (لزوال الدنيا أهون على الله من قتل مؤمن بغير حق ولو أن أهل سماواته وأهل أرضه اشتركوا في دم مؤمن لأدخلهم الله النار)وهو حديث صحيح كما قال العلامة الألباني في صحيح الترغيب 2/629.

فالله اكبر على امة عالمها اجهل من جاهلها وانا لله وانا اليه لراجعون. نسأل الله لجميع الموتى الرحمة والمغفرة والصبر والسلوان لجميع اهالي الصومال الحبيب على مصائب الزمن.

اما "ماذا بعد دمار الصومال" فهذا هو الفصل الاخير من قصتنا نحن الصوماليون، لم نكتبه بعد، فاختر نهاية القصة، هل سنبني ارضنا ونتحد على اقاف سفك الدماء؟ ام نبقا
متشردين في الارض حتى يرث الله الارض و من عليها؟.

اخوكم

م. محمد موسى
كنا قبل السلام مجموعات جاهلية لا تقيدها الا العادات والقيم العربية، فاعزنا الله بالاسلام فاصبحنا شمس هداية للعالم كله وكونا خلافة ابهرت التاريخ. وذلك لاننا التزمنا بقيم ديننا، فكانت القرون الثلاثة الاولى اعظم الاجيال فلم يهتموا بالدنيا وزينتها بل عمروا العالم نضالاً وعلماً وعدلاً وتضحية. فكانت لنا القدس وبغداد ودمشق والقاهرة ثم تلك الدولة التي لا ينساها مسلم، دولة المغرب الاقصى الا وهي الأندلس.

LA galib ila allah

وعلى الأندلس نبكي بكاء النساء على ملكِ لم نحفظه حفظ الرجال، فقد قامت في الأندلس ما لا يجهله الا شخص لم يسمع بهذا الاسم الاندلس فكان فيها مجد وزهاء وعمارة وعلم لم تعرفها القارة العجوز.

فكان فيها جامعات ومعاهد علمية لم يعرفه التاريخ من قبل فنثروا الشعر وخطوا بالحبر ورفعوا البناء فكانت امبراطورية ناصعة في وسط ظلامٍ اوروبي قاتم. فاصبحت كقصعة شهية لا يغفل عن اغتنامها الا عاجز او احمق.

فسقطت الاندلس بعد ان ضعف المسلمون وانسلوا من دينهم فانعدمت الوحدة وانشغلوا بقتال انفسهم بل وتعاونوا مع الصليبيين ضد المسلمين. فضاعت الاندلس بفضل هؤلاء المماليك لانهم ملوك طوائف ولا يهم امر الجماعة بل يهمهم العرش والقصر. فان كان رب البيت للدف ضاربا فشيمة أهل بيته الرقص. وكأن حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يصلهم حين قال: (يوشك ان تتداعى عليكم الامم كما تتداعى الاكلة على قصعتها، قالوا: اومن قلة يارسول الله؟ قال (صلى الله عليه وسلم): بل انتم كثير، ولكنكم غثاء كغثاء السيل، ولينزعن الله المهابة من قلوب اعدائكم منكم، وليقذفن الله في قلوبكم الوهن، قالوا: وما الوهن يا رسول الله؟ قال (صلى الله عليه وسلم) : حب الدنيا وكراهية الموت).

ولكن لماذا نبكي على ملكِ اضعناه بايدينا فليس من ارض الاندلس ما اخذ بل سلمناه اليهم خوفا وذلا وصِغاراً منا. فمدينة سالم واشبيلية وطليطلة وقرطبة وحتى جبل طارق سلمه هؤلاء الملوك بعد ان طلبوا الامان ودفع الجزية لعباد الصليب فلولا تخاذلهم وتحزبهم ضد بعضهم لكان التاريخ اليوم مختلفاً ولربما عم الاسلام تلك القارة ولاصبحنا اول من صمم الهواتف والتلفاز والسيارات ولغزونا الفضاء.

وها نحن نسقط مرة تلو الاخرى فلا تجد احدا يهتم بالدين بل الهم كله هو القبيلة والطائفة ولا تجد احدا يهتم بامر الامة، وها هم ملوك الطوائف او ملوء الدول كما يسمون الآن مرة اخرى يبيعون البلاد والعباد لارضاء الاعداء. اصبحنا امة مستوردة لا تعرف كيف تصنع ابرة او ساعة فما بالك بالسيارة او الهاتف، فالتاريخ لا يقوم على الاستيراد ولا يتقدم بالمتسولين.

ثم يا من يدعي العلمانية هل تذكر دولة من دول التاريخ الاسلامي سقطت لتمسكها بدينها؟

هل سقطت الاندلس لالتزام الناس بدينها وتحكيمهم لشرع الله ام لانهم اضاعوا دينهم فضاعت ارضهم؟ هل ضاعت الخلافة العثمانية وغيرها لانهم اقاموا الحدود واخذوا الزكاة ونصروا الضعفاء وعدلوا في القضاء ام لانهم تركوا الكتاب والسنة ونسوا قول الله تعالى: "ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم قل إن هدى الله هو الهدى ولئن اتبعت أهواءهم بعد الذي جاءك من العلم ما لك من الله من ولي ولا نصير". الم يجروا مقلدين لاوروبا وعلمانيتها؟ الم تسقط الخلافة بسبب فكرة الاستقلال من الخلافة العثمانية لصالح القومية العربية والتمسك بالآباء والاجداد دون الدين؟

على عرباتهم ودباباتهم قال البريطانيون حين دخلوا القدس بعد ان اعانهم العرب ضد الاتراك "الآن انتهت الحروب الصليبية". وليتك بين العرب ذاك اليوم لتجد مدى السعادة والفرحة التي غمرتهم لانتصار الانجليز على الاتراك. ياله من قصر النظر!

وما اشبه اليوم بالبارحة، فعقلائنا او من يدعون العقل ما زالوا في غفلة من تاريخنا، فلا تنتظر عدلا من مغتصب ولا تطلب الرحمة من جلاد. فصدق اميرنا ووزير رسولنا لما قال "..انا كنا اذل قوم فاعزنا الاه بالاسلام فمهما نطلب العز بغير ما اعزنا الله به اذلنا الله".

27 June 2012
اختارنا الله من بين الخليقة بالعقل لنفكر ونختار، فرغم ان للقرود عقولا الا انها لا تفكر بالعواقب ولا تهتم بالمستقبل. فما بالنا اليوم اقل فهماً من بعض الحيوانات؟

ما يزعجني ليس البائس في زقاق مقديشو ولكن كلامي للبائس الشبعان، ذاك المتخرج الموظف الذي يعيش في الطبقة الراقية مادية والنتنة فكرياً. تجده بائساً يقرأ ويكتب ولا يمتلك من الانفراد الفكري والاختيار المتجرد من املائات المجتمع اي شيئ. فتراه يتسول في الميادين ليصيغ فكرةً تتلائم مع المجتع الواهي فكرياً. فياليتهم انتحروا فكرياً واراحونا من بؤسهم وعقولهم الباهتة.

وكأن ساحر البيان بيننا اليوم حين يقول في قصيدة قم للمعلم: سقراط أعطى الكأس و هي منية ... شفتي محب يشتهي التقبيلا عرضوا الحياة عليه وهي غباوة ... فأبى و آثر أن يموت نبيلا ان الشجاعة في القلوب كثيرة ... ووجدت شجعان العقول قليلا

سعي سقراط وراء الفضيلة والتزامة الصارم بالحقيقة مع النهج الحالي للمجتمع الأثيني وسياساته لم ينجح وكان على احدهما التنازل والخضوع، ففضل سقراط الموت وقال قبل ان يقضي نحبه ما هو معناه أن الموت هو شفاء للروح وتحررها من الجسد. فيا ايها المثقف الجاهل او المتثقهل اما ان لك ان تستل سم الصمت وتهوي الى طبقتك مع الاميين وحفاه الاقدام؟

فما الحل؟

الحل هو العلم الحقيقي البعيد عن الاشباع التحصيلي بل يكون علماً بالدليل والحوار. فتجربتنا الحياتية يجب ان تختلف عن مجرد الاتباع اللاعقلاني والقيل والقال وتجارة الافكار وسوق المواقف .   فهل تعلم ان نسبة الأمية في الوطن العربي = 60 % فرجالهم في المقهى ونسائهم في المطبخ على الهتف مع فلانة تتحدث عن مسلسلها المدبلج، اما الاطفال فالله اعلم بهم يتسكعون في الحارة او في الانترنت ليصيغوا مواقفهم عن الحياة.

وهذا لان العلم والعلماء لا قيمة لهم في مجتمعاتنا، فننعتهم ونسبهم ونطلبهم بان يحرقوا في الميادين كما كانت شعوب اوروبا تفعلون مع علمائهم في القرون الوسطى. فترى الغرب اليوم يسألونك عن مستواك العلمي قبل ان يسالوك عن اسمك ليكتبوه بعد حرف د. او م. اما نحن فما زلنا نكتب الاسماء من الوراء فنقول ما اسم قبيلتك ومن ابوك الخ.

يقول الله تعالى في سورة طه "فتعالى الله الملك الحق ولا تعجل بالقران من قبل ان يقضى اليك وحيه وقل رب زدني علما" فاهم ما في التعلم التأني والصبر عليه، فلا تصبح عالماً بقراءة كتاب او كتابين بل اقراء عشرة كتب ولخص كل كتاب. واصلح حالك مع نفسك وعلمها الادب مع الكتب. ولا تتبجح وتتكلم عن مالا تعرفه والتزم الصمت دائماً تكن عالماً.

18530623

اعلانات الموقع

 
© 2012. Design by Main-Blogger - Blogger Template and Blogging Stuff