تعيش امتنا في العالم الاسلامي اصعب لحظات تاريخها العريق، ليس لانها تحت الاحتلال او لانها فقيرة او متخلفة، بل لانها فقدت الامل في النهوض بنفسها. من الاشياء الغريبة في عالم الحيوان لحظات مطاردة الاسد او النمر للغزال، رغم ان الغزال اسرع منهما الا ان خوفه وفقدانه لامل النجاة يجعله يستسلم لا ارادياً لانياب المفترس، قائلاً لنفسه: لقد حاولت ولكن كيف لي ان اجاري واسبق هذا الحيوان المفترس القوي السريع.
وهذا هو حالنا نحن غزلان العالم الثالث، كيف لنا ان نجاري حيوانات العالم المتقدم بقوتها وسرعتها وذكائها ونحن لا حول لنا ولا قوة! ان هذا الاحباط واليأس الملحوظ فينا هو من اهم اسباب تخلفنا. تجد شبابنا مبهورين بثقافة الغرب وبحضارتهم وتقدمهم ولكنها مجرد ثياب مطرزة معطرة لجسد عفِن، ولتجد شاباً عشرينياً الا ويعرف اسماء الممثلات والمغنيات ولاعبي الكرة و.. و.. واذا قلت له متى وقت صلاة العصر في مدينتكم ينظر اليك كانك لطمته او سببت امه او ابيه!
تجده يتحدث عن حقوق الانسان والمساواة وحقوق المرأة وكيف ان الغرب يحترمون القانون وكيف ان شوارعهم نظيفة يمكن الاكل عليها! وفي نفس الوقت تجره يلقي بعلبة المشروب الغازي ارضاً ويقول: "الزبال راح يشيلها"، اهكذا كان رسول الله وصحبه؟
شبابنا منبهر بالغرب لدرجة استحقار كل ماهو اسلامي، وللاعلام دور كبير في هذا، فقولهم "الحركات الاسلامية" او" الجماعات الاسلامية" او "اصحب الفكر الاسلامي" وكاننا في مكة قبل الهجرة حين قاطعوا المسلمين، وكان المذيعة تنقل اخباراً من شعاب ابي طالب في جبل ابي قبيس، الاسلام ديننا واليه ننتمي فلماذا هذا الاحتقار العنيف لكل ماهو اسلامي؟ اليس من الاجدر للشاب الذي يدعي الثقافة ان يعرف ما هي الثقافة اصلاً.
الثقافة لا تعني الانحلال عن القيم بل تعني تطوير وتنقية القيم المكتسبة وجعلها متاقلمة مع الحاضر، الثقافة الغربية تعني ارسطو وخرافات اليونان وفلاسفة روما والانحلال عن القيود الدينية الى عالم لا قيم له، عالم لبرالي متحرر من كل القيود، ولكن ما الفرق بين الحيوان والنسان اذا انعدمت القيود؟ ما الذي يجعلني احس بالندم اصلاً اذا لم يكن هناك عذاب وعقاب وجنة ونار؟ ما الذي يجعلني اساعد عجوزا تريد عبور الشارع مع سلتين ثقيلتين من الاغراض؟ انه الوازع الديني وحب الخير والرجاء من الله ان لا يضيع عملي.
اجد المثقف العربي ام المسلم عديم الاتصال بمجتمعة، تجده في قمة التعالي والانبهار بنفسه وبعدد الكتب التي قرأها، والعجيب هو كيف يحاول رمي اكبر قد ممكن من الكلمات الاجنبية في حواراتك مع، رفقاً بنفسك فانك لن تخرق الارض بثقافتك وانحلالك عن دينك ولن تبلغ الجبال طولاً بحبك للغرب وقيمهم.
الثقافة هي ما كانت عليه امتنا من بحوث ودراسات وتراجم لكتب الاغريق واليونان والهند حيث انهم تعلموا منهم ما ينفعهم والقوا بالزبد عرض البحر، فكانت الحضارة العريقة مبنية على العلم والفهم، اما الآن فانك تجد الشاب المثقف يستخدم دماغه كالمكنسة الكهربائية، يشفط كل شيء بلا تمييز ولا تعيين! الشاب "بتاع كله" لا ركيزة له فهو فيلسوف سقراطي يوناني هندي مكسيكي امريكي الماني! فتعجز ان تفهم ما يقول! تجده علمانياً اشتراكياً سلفياً قومياً اخوانياً ومع كل هذا الخليط من الاعتقادات يصف نفسه بانه مسلم!
طيب، ما تعريف الاسلام؟ الإسلام هو الاستسلام لله والانقياد له بالطاعة والخلوص من الشرك وأهله، والاستسلام لله يعني تسخير حياتك للنمط الذي اختاره الله لك، لا "على مزاجك" لانك لست الا ملكاً لله يفعل بك ما يشاء، فلا تخدر دماغك بما لا ينفعك وتعلم واجبات دينك ورسخ عقيدتك لتكون على بينة، وبهذا تكون كالنخلة الشامخة لا تبالي بعواصف الصحراء. حينها فقط يمكنك الابحار في عالم الكتب والمطالعة لانه عالم عميق تتجاذف فيه الامواج كل سباح ضعيف فتغرقه فيهلك في الدارين.... والله المستعان

























