اجرت مجموعة الصوماليون العرب على الفيس بوك والتي تضم اكثر من 5400 عضواً استطلاعاً للرأي في اجابة عن سؤال: ماهي اهم مشاكلنا كصوماليين؟، وكانت الاجابات كالتالي:
61% - الجهل
16% - غياب الضمير وضعف الاخلاق واندثار الرازع الديني
13% - الغباء
10% - القبلية
6% - القات
وبهذا يكون الجهل هو سبب كل المشاكل التي مرت وتمر بها بلادنا وهو سبب كل الصراعات التي مررنا بها، فلولا الجهل بقيمة الوطن لما هدرناه كرماد لا قيمة له. فهو كالخمر، من يصيبها يصيب غيرها من الكبائر، وبفضله انتشرت فينا القبلية والقات والقرصنة والتشدد واستغلال الدين لتبرير الجرائم وضاع الضمير واندثر الوازع الديني في القلوب.
الجهل عدو الصومال الاول، فاذا تم القضاء عليه تنتهي كل مشاكلنا بدون حاجة لحلها واحدة تلو الاخرى، فلا فائدة من معالجة الاعراض ولا داعي للعراك مع الثبان، اقطع رأسها واسترح منها. جهلنا مركب من طبقات عديدة فلولا جهلنا بديننا لما كنا فيما نحن فيه من فرقه وتنازع، ولولا جهلنا بقيم التعايش السلمي لما استبحنا دمائنا واموالنا وهي علينا حرام، ولولا الجهل لما كنا مثالاً للشعب الضائع المسكين الذي يحتاج للاغاثة في كل عام مرة او مرتين. ولا عجب في انتشاره كانتشار النار في الحطب في مجتمعاتنا لانه بضاعة سهلة الحمل رخيصة الثمن، وكما قال فرانك كلارك "السبب في انتشار الجهل أن من يملكونه متحمسون جدا لنشره." فيال سعادة الجهَلة بجهلهم!
ان الجهل هم ما يدفعنا نحو الحضيض الذي نحن فيه، فلولاه لما احتجنا للتدخلات الخارجية في وطننا، ولولاه بالتحديد لما صرنا ولاية اخرى من ولايات اثيوبيا وكينيا. ورغم هذه التبعية، ما زلنا في صراعات لا تنتهي وما ذلك الا لاننا أُصبنا بمرضٍ خطير يقتات بعقول الامم، انه الجهل، الذي اما ان يصور لك الاشياء على غير حالها او ان يغيب عنك حقائق مهمة تفيدك في اتخاذ قرارات ومواقف صائبة. والجهل لا يخدم امة ابداً بل يدمرها ويجعلها كقردٍ يصارع نفسه امام المرآة لجهله بحاله، وهو ايضاً سلاح يستخدمه اعداء الامة ضدنا، فالشعب الجاهل جاهز ليكون تحت اقدام سادته العلماء.
قال معروف الرصافي:
إذا ما الجهلَ خيّمَ في بلادٍ … رأيتَ أسودها مُسختْ قرودا
وقال عامر محمّد بحيري:
إنّ الجهالةَ ظلمةٌ تغشى الحِمَى … وتُحِيلُ أحرارَ الرِّجالِ عبيدا
العلمُ نُورُ الله في أكوانهِ … جَعَلَ المُعَلِّمَ بحرَهُ المورُودا
ما نشهده اليوم من تقدم حضاري ونهضة بشرية في شعوب العالم ماهو الا لانهم اعطوا العقل مكانه وادركوا ان العلم هو سبيل الخلاص من عبودية التخلف والفقر والصراعات الدامية. فرغم طبيعة الانسان البدائية الا ان عقله يتسع لمعلومات هائلة تمكنه من الرقي بنفسه، ولكن شعوبنا الاسلامية قررت ان القراءة مضيعة لاوقت، وان البحث العلمي مضيعة للمال وان التجربة مضيعة لكليهما فضعنا وضاع العالم الاسلامي معهم.
على الشعب الصومالي ان يدرك هذه الحقائق وان يكف عن يلخص مشاكله بالقبيلة، فالقبيلة لم تامرك بالجهل والرجعية ومطاردة الحيوانات بالرماح، كانسان حجري في اعالي جبال كونغو، ولكنها خُلقت كهبة من الله لنتعارف ويقدر بعضنا بعضاً، لنتعارف اي يتعلم بعضنا قيمة الآخر وقدره، لا لنستحل دمائنا بعد التعارف والالفة، وعلى الشاب الصومالي ان يحرر عقله من قيود القبيلة الجاهلية الى نور الاسلام السمح، فيبني نفسه بالعلم والمثابرة والعمل المخلص لربه ولارضه وشعبه.
لذا على الفرد ان يتعلم دينه اولاً لكي لا يتلاعب به احد يريد ان يقوده الى جهنم، ثم يتعلم ما ينفعه في حياته اليومية ثم بعد ذلك يتعلم ما شاء الله له، وعلينا ان لا ننسى ان العلم عبادة عظيمة وقربة مباركة ان شاء الله اذا اخلص العبد النية ولم يطلب العلم ليفاخر به الناس ويقال له عالم، دكتور، مهندس، فالالقاب تندحر ويبقى ما عند الله عز وجل. وكما قال صلى الله عليه وسلم في ما:
روى الإمام الترمذي في جامعه برقم ( 2654 ) فقال : حَدَّثَنَا أَبُو الْأَشْعَثِ أَحْمَدُ بْنُ الْمِقْدَامِ الْعِجْلِيُّ الْبَصْرِيُّ حَدَّثَنَا أُمَيَّةُ بْنُ خَالِدٍ حَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ يَحْيَى بْنِ طَلْحَةَ حَدَّثَنِي ابْنُ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ مَنْ طَلَبَ الْعِلْمَ لِيُجَارِيَ بِهِ الْعُلَمَاءَ أَوْ لِيُمَارِيَ بِهِ السُّفَهَاءَ أَوْ يَصْرِفَ بِهِ وُجُوهَ النَّاسِ إِلَيْهِ أَدْخَلَهُ اللَّهُ النَّارَ قَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ وَإِسْحَقُ بْنُ يَحْيَى بْنِ طَلْحَةَ لَيْسَ بِذَاكَ الْقَوِيِّ عِنْدَهُمْ تُكُلِّمَ فِيهِ مِنْ قِبَلِ حِفْظِهِ .
اخوكم
م.محمد موسى

























