‏إظهار الرسائل ذات التسميات اليابان، النهضة، وطن، الصومال، صومالي، حضارة صومالية، تاريخ. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات اليابان، النهضة، وطن، الصومال، صومالي، حضارة صومالية، تاريخ. إظهار كافة الرسائل

1.1.13



20130101-222841.jpg

تحول اليابان من مجتمع قبلي مزارع الى مجتمع صناعي متحضر في فترة زمنية وجيزة من خلال نقاط منهجية ثلاث، اولها تنظيم نظام حكم الوطن واحترام القادة وعدم التنازع الداخلي، ثانيها ارسال افضل العقول اليابانية للخارج لاكتساب علوم الغرب المختلفة وثالثها تحفيز الصناعة بقيم يابانية مثل الاتقان، الاخلاص والافتخار بالمنتج المحلي. احاول هنا فهم هذه النهضة واستخلص دروساً يمكن تطبيقها في الصومال للحفاظ على قيمنا الدينية وللوصول الى رخاء اقتصادي جيد للبلاد.

تاريخ اليابان الحديث يظهر مدى الصعاب التي واجهها هذا الشعب، من حروب اهلية عتيقة الى حربين عالميتين الى قنبلتيين نوويتين الى عواصف وزلازل شبه سنوية الا انه في كل مرة يقوم بكل عزة ويمسح الغبار عن نفسه ويمضي في طريقة بعد ان تعلم درساً قاسياً آخر. فمنذ الغزوات الغربية واليابان يتعلم بقسوة عنيفة فمن محاولات الروس الى الانجليز ثم الامريكان وقبلهم البرتغال والهولنديون واليابان يواجههم بموارده المحدودة ولكن بعقول تحب وطنها بكل عنفوان.

بعد ان اضطر الامبراطور لفتح الموانئ للسفن التجارية الغربية تكونت لدى اليابانيين رغبة شديدة في فهم الغرب لادراك سر قوتهم فارسلوا السفراء والطلاب ورغم ان معظم السفراء رفضوا الا ان الطلاب عادوا الى وطنهم واصبحوا اساتذة لغيرهم بعد ان تعلموا في ارقى الجامعات والمعاهد الغربية، كان اليابان يهتم كثيراً بالتعليم وبالمعلم اذ كانت تقوم الدولة برفع شانهم وتوفير اعلى درجات الدعم المادي لهم وتحفيزهم على تطوير معلوماتهم وطرقهم في التدريس.

في نفس الوقت استوردت الحكومة اليابانية عدداً كبيراً من الخبراء الاجانب لادارة وبناء الدولة لافتقارهم للعقول المطلوبة، وطبعاً كل خبير موكل بتعليم مساعيده اليابانيين سر المهنة ليقودوا بلادهم بايديهم، وهذا ما نحتاج اليه نحن الصومالييون. خبرات اجنبية يمكن التعلم منها من خلال العمل معها في كل المجالات.

خاضت اليابان حرباً على الامية في مجتمع قبلي تحكمة القلة الارستقراطية، فتاسست المدارس الحكومية واصبح الشعب يؤمن بقيمة العلم فارسلوا اطفالهم اليها وفي غضون عقدين او ثلاثة وصلت الامية الى ٤٠٪ في اعقاب الحرب العالمية الاولى، اما الآن فلا اظن انهم يعرفون ما معنى كلمة امية اصلاً.

النهضة اليابانية استمدت قوتها من الشخص الياباني المحب لوطنه والمحب للعلم بطبيعته فاخذوا ارقى القيم الغربية ومزجوها بقيمهم الحضارية التي ورثوها من اجدادهم، فالنهضة لا تعني الانحلال عن هوية الشخص بل تعني الاضافة اليها وتعديلها للجهة المطلوبة، بهذا اصبحت اليابان قوة لا يستهان بها في شرق آسيا وبهذه العقلية ايضاً واجه الغرب، ولكنه خسر لاسباب كثيرة منها سيطرة العسكر على هذه النهضة وتسخيرهم للبلاد كلها لغاياتهم التوسعية بدلاً من بناء مجتمع مسالم قادر على الدفاع عن نفسه ولكنه ليس بالعدواني وهذه نقطة مهمة لنا كصوماليين، تذكرنا بغزونا لاثيوبيا بعد سنوات من استقلالنا بدلاً من التركيز في بناء الوطن والمواطن.

بعد الحرب العالمية الثانية دخلت اليابان نكبتها الاعمق وانتشرت الفوضى بين الشعب في جو من الاحباط والمجاعة والامراض والاوبئة، ورغم كل هذا حافظ المواطنون على وحدتهم الوطنية تحت الاحتلال الامريكي الذي انها سلطتها على دول الجوار، وبعد عودة الحكم لليابانيين واعتزال الامبراطور للحكم، تولت الحكومة المنتخبة سياسة مختلفة في كل المجالات السياسية والإقتصادية والاجتماعية والتربوية. اذ وضعوا السلاح وتفرغوا لبناء البنية التحتية للوطن وللصناعة والتربية والبحث العلمي.

الحكومة المدنية لم تقم بصناعة بلد من العدم بل اصلحت ما افسده العسكر من امتصاص لخيرات البلاد لغزوا دول العالم، وبنوا دولة تنبذ الحرب كوسيلة لحل النزاعات، مع نظامٍ برلماني للحكم و العديد من النظم الادارية المتشعبة لتصعيب الفساد الاداري ولتنظيم الدولة. وقاموا بالاستفادة من الخبرات المكتسبة قبل الحرب لتدريب وادارة الجيل الجديد من الايدي العاملة.

اعتمد اليابانيون نظاماً راسمالي مختلف عن الغرب لنهضتهم، حيث تتم مساعدة و تمويل القطاع الخاص بشرط ان يخضع لرقابة مشددة من جهاز بيروقراطي عالي الكفاءة يفضل مصلحة اليابان فوق اي مصلحة اخرى وبهذا يتم تفادي الفساد ورفع الانتاج الوطني لتضمن الدولة وصاحب العمل استمرارية واستقرار صناعي عالي الجودة. وهذا ما قاد اليابان الى المرتبة الثانية عالمياً في غضون ثلاثين سنة فقط.

ولكن كل هذا يمكن تطبيقة بسهولة في الصومال ماعدى العامل الاهم وهو العامل البشري، اذ ان اليابانيين بطبيعتهم يتمتعون بذكاء وحب للعلم وللوطن ولروح العمل الجماعي اضافة للاخلاص وحب الاتقان في كل اعمالهم، ورغم ان هذه الامور موجودة في ديننا الا اننا نتجاهلها او نجهلها.

هذه التجربة هي ما اظن انها الامثل لمجتمع كمجتمعنا، اذ انهم انفتحوا على نظم الغرب الادارية والتقنية والصناعية وحافظوا على اصالة معتقداتهم وقيمهم اليابانية، علينا ان نتعلم من هذه التجربة التي تصنف الناس على حسب قدراتهم لا على حسب قبائلهم، العلم ومحو الامية هي الخطوة الاولى والاهم لتحقيق نهضة مماثلة لهذه النهضة، يكفينا ان اليابان تنفق ما يقارب ال١٢٪ سنوياً على التعليم وما يقارب ال٣٪ من الدخل القومي للبحث العلمي وتطوير الاختراعات.

النهضة اليابانية هي افضل نهضة يمكن تطبيقها في الصومال، فنحن قمنا حتى الآن بالخطوة الاهم وهي التعلم، فمنا المهندسون في كل المجالات، الاطباء، الادارييون، والخبراء الاقتصاديون مشتتون في بقاع الارض ينتظرون استقرار الوطن ليوم عودة حميدة. وعلى الدولة فهم طريقة دمج هذه العقول النيرة للوصول للغاية المطلوبة.

لتحقيق هذا النموذج في الصومال على الدولة استجذاب واعادة الكم الهائل من العقول الصومالية المغتربة وتوفير سبل الامن والامان لهم ودعمهم مادياً إن امكن لبناء مشاريع في البلد اهمها الصناعة، ثم الصناعة ثم الصناعة، لان المجال الصناعي يمكن له ان يجذب الكثير من العمال قليلي الخبرة لسهولة تعلمه، منما يرفع دخل عدد كبير من الشعب ويجعلهم قادرين على كسب لقمة عيش محترمة بدل طوابير الامم المتحدة، ثم تكون الخطوة التالية بمراقبة هذه الشركات ودعمها لمحو امية عمالها وتدريبهم بشكل مستمر ليرفعوا من مستوى معيشتهم ولينتقلوا الى اعمال اخرى.

في نفس الوقت تقوم الدولة ببناء بنية تحتية قوية تساعد على الاستثمار، بالاضافة الى شبكات مواصلات وطنية قد تدار بشكل ماقت من خلال خبرات اجنبية ولكن مع مساعديين صوماليين ليتعلموا منهم، فالشركات الصينية مثلا تجلب عمالها معها لضمان الجودة كما يقولون ولكن هذا يجب ان لا يكون الحال في الصومال اذ اننا بحاجة لايادي وطنية للاستغناء عن الاجانب.

فوق هذا كله يجب على الصومالي ان يؤمن بان الله استخلفه على هذه الارض لعمارتها واصلاحها وانه سيحاسب امام ربه، وعليه ان يؤمن بانه لا يوجد مستحيل وان النهضة تكون بالتمسك بالقيم الاسلامية والتعلم من العالم المتقدم اقتصادياً فنحن نريد ان نكون متقدمين لا مستنسخين من الغرب، فالانحلال من القيم يضيع هوية الامم فلا تكون لها اي اسمرارية تذكر بعد عقد او عقدين.

م. محمد موسى
مهندس معماري
ومدون صومالي

اعلانات الموقع

 
© 2012. Design by Main-Blogger - Blogger Template and Blogging Stuff