يظن أهلنا الإنفصاليون في صومالي لاند (أرض الصومال) أننا جهلة وأننا لم نعش تلك الحقبة المظلمة من تاريخنا الصومالي الطويل تحت الإستبداد والظلم والتسلط السياسي والاجتماعي وحتى العسكري ومحاولات الإبادة الجماعية للقبائل المعارضة والرافضة للظلم. فيظنون أننا بسبب هذا الجهل نسخر من أحلامهم ونعتبرها غير مبررة، ويظنوننا في بعض الاحيان خونة إذ كيف يقول بعضنا لهم أننا من الشمال وأننا نرفض الإنفصال عن جسد الصومال المنهك بعد تقسيم الإستعمار له وزرع الخلافات فيه كي لا نتفق أبداً. كلامنا هذا بالنسبة لهم غير مبرر، واليهم أقول:
إننا نعلم جيداً تاريخ أُمتنا الصومالية ونعلم مدى التضحيات التي قدمها أبناء الشمال في سبيل توحيد ما يمكن توحيده من أرض الصومال الكبير والذي يمثل الأقاليم الخمسة الكبرى والممثلة بالنجمة الخماسية البيضاء في علمنا الازرق.
ولكن عندما لا تكون الوحدة مشروطة او عادلة فلابد من أن يظلم أحد الطرفين الآخر، والثقة كانت موجودة من الطرفين لا شك حين إتحدوا، ولا أظن أن أبناء الستينيات إحتقروا بعضهم كما نفعل اليوم تُجاه بعضنا البعض ولكنهم إحترموا مدى إيمان الآخر بالوحدة رغم أن الحظ لم يسعفهم. ولقد حدث ما حدث وتفاقم الأمر فلا نلوم أبناء الشمال في توحيد أرضهم تحت خريطة الاستعمار البريطاني وقبله الايطالي والتسمي باسم تلك الاقطاعية (British Somaliland) فتلكة أزمة فرضت هذا الحل ولكن الأزمة زالت والحمد لله الذي رفع عن الشمال والجنوب ظلم الظالم وفجوره وحقده على من يخالفه.
ولكن هذا لا يبرر الإستمرار في طريق البحث عن الإستقلال مع أني مؤمن بحرية اختيار المصير وأنه حقٌ محفوظٌ لا نزاع فيه، ولكن أليس بامكاننا أن نجرب ما لم يكن مطروحا من قبل؟ فإتحاد ١٩٦٠ كان بعد أيام من الاستقلال، ولا أظنه كان مدروساً بل هي العاطفة الجياشة والجري وراء الحلم الكبير وبعدها التهكم والاستغلال لتلك العاطفة. هنا نحن أمام نفس الهدف ولكن بدون عواطف، هنا طرحٌ عقلاني لما أظنه سيرضي الطرفين.
والحل في نظري هو عقد مؤتمرات للنقاش وللتوعية في داخل صومالي لاند، والسماح للأحزاب والجمعيات بأن تنشر أفكارها الإتحادية وتوضح للناس أنه في هذه المرة سوف لن نُخدع ولن نُظلم وسنتحد بشروط فدرالية واضحة، وأظن أن حرية التعبير محفوظة حسب ما يكفله دستور الشمال، فتغييب الفكرة والتكتم عليها وتجريم أصحابها ظلمٌ بحد ذاته يجب رفعه.
ثانياً طرح إستفتاء عام حر ونزيه (بعد خمس الى عشر سنوات) وتحت إشراف أممي للإستقلال-إن كان ولابد- ولكن بشرط أن يكون الإستفتاء منظماً بحسب المناطق والأقاليم في الشمال كي تقرر كل محافظة ما تريده وبدون ضغط او تهديد بالعنف من منظقة او جهة أخرى.
وبعدها إن قرر أهل الشمال العودةإالى الصومال فلهم أن يكونوا في حالة فدرالية مستقلة تمنحهم كل ما يتمتعون به الآن وفوق ذلك تكون الشراكة الوحيدة هي في الأجهزة الأمنية الداخلية و وزارة الخارجية والعسكرية وإدارة الإقتصاد الفدرالي وما عدى ذلك فيكون قابلا للحوار والأخذ والرد.
هناك أمثلة كثيرة على ما ذكرت ولكن فوق كل هذه الأمثلة علينا أن نثق ببعضنا وبقدراتنا الصومالية التي إن طُهرت من حقد الماضي تكون جاهزة لبناء حضارةٍ يفخر بها المسلمون في كل ارجاء العالم، فعلينا أن نعطي فرصة للشعب بشكل عام وللمثقفين الصوماليين فرصة للحوار بدون شحنات او كراهية جاهزة ومبرمجة تعادي للآخر، وهكذا نقرر مصيرنا كجيلٍ جديد سمع عن اتحاد الستينات وحرب الثمانينات والتسعينات ولم يعش من تاريخ الصومال الا بضع سنوات قليقة قبل الحرب او ربما لم يعش أياً من هذه الفترات ولكنه سمع عنها في إحدى الجلسات او من الأهل والأقارب، نحن من يستحق أن يقرر مصير هذه الأمة فدعونا لا نترك الأمر للسياسيين وأصحاب المصالح الخاصة كي يملوا علينا ما يريدون.
اخوكم
١٨.٥.٢٠١٣
م. محمد موسى
@mmuse1

























