أسباب سقوط الأندلس تتجاوز العشرين في بعض كتب التاريخ اهمها انتشار الترف والبذخ عند حكانها، حتى ان عبد الرحمن الناصر كان له قصور مبطنه بالذهب والفضة، كقصر الزهراء ورغم تراجعه عن هذا البذخ قليلاً لا انه عاد اليه: يقول تعالى: "وَلَوْلا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً لَجَعَلْنَا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمَنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفًا مِنْ فِضَّةٍ وَمَعَارِجَ عَلَيْهَا يَظْهَرُونَ" اي انه عندما تركن الامم للدنيا ونعيمها وتظن ان هذا هو المقام وتضيع حق الله، يحول الله بيوته لجنات يتمتعون بها لانهم كرهوا ما عند الله.
والسبب الآخر هو توسيد الأمر لمن لا يصلح لها، كتولية الصبية مقاليد الحكم كما فعل الناصر وغيره، والرسول ينهانا عن الاستهانة بالامانة حين قال: "فَإِذَا ضُيِّعَتِ الأَمَانَةُ فَانْتَظِرِ السَّاعَ" قال الراوي: كيف إضاعتها؟ قال: "إِذَا وُسِّدَ الأَمْرُ إِلَى غَيْرِ أَهْلِهِ فَانْتَظِرِ السَّاعَةَ".
واظن ان هذا امور سياسية وليس اخلاقية كما قد يقول البعض، يقول الله تعالى: "أذ تلقونة بألسنتكم وتقولون بأ فواهكم ماليس لكم بة علم وتحسبونه هينا وهو عند الله عظيم" ويقول ايضاً: "ألم تر إلى الذين نهوا عن النجوى ثم يعودون لما نهوا عنه ويتناجون بالإثم والعدوان ومعصية الرسول وإذا جاءوك حيوك بما لم يحيك به الله ويقولون في أنفسهم لولا يعذبنا الله بما نقول حسبهم جهنم يصلونها فبئس المصير" فان كان الله يعاقب العباد على ما يقولون بالسنتهم بعذاب شديد في النار فلماذا يستغرب البعض زوال ملكهم على الارض ل"شوية اشياء دنيوية وبشرية مثل الاخلاقيات والطمع"!
ومع ذلك فلا تصتصغر هذه المعاصي ولكن انظر في وجه من ارتكبت، اهل الاندلس كانوا في جنة نعيم كآدم في جنه فاخذ ياكل من الشجرة فغوى! رغم ان الاكل كان مباحاً له في كل انحائها الا ان الشيطان قاده الى تلك الشجرة المحرمة، وكذالك اهل الاندلس، تركوا الحلال الى الحرام.
اضاعوا عقيدتهم وانحرفوا عن دين الله، ووالوا اليهود والنصارى ووثقوا بهم، انغمسوا في كل شهوات الدنيا وحكوا الغريزة لا الروح الامآرة بالخير! ابطلوا الجهاد وغاصوا في الفرش، الغوا الخلافة واصبحوا طوائف واحزاب وعم الخلاف وشاعت الحروب بينهم، اما بعض علمائهم فلم يامروا بالمعروف وينهوا عن المنكر فعمهم العقاب واقتيدوا الى الكنائس فيما بعد ليصبحوا عبيد المسيح غصباً.
يقول تعالى: "لقد كان لسبإ في مسكنهم آية جنتان عن يمين وشمال كلوا من رزق ربكم واشكروا له بلدة طيبة ورب غفور ( 15 ) فأعرضوا فأرسلنا عليهم سيل العرم وبدلناهم بجنتيهم جنتين ذواتي أكل خمط وأثل وشيء من سدر قليل ( 16 ) " فهل بعد هذه المعاصي من اعراض؟ لم يتبقى من دينهم الا اسمائهم فلماذا تستغرب سقوطهم! اليس هذا ما تروج له "العلمانجية" وهم لا يعرفون اصلاً ما هي العلمانية! والتي تعني "العالمية" اي ان هذا العالم الوجودي هو الذي نؤمن به فلا جنة ولا نار ولا بعث ولا حساب ولا رب! فلماذا نحتاج لهذا الفكر الكفري؟
ارجو من الله يحفظ الصومال واهله ويعيننا على بناء دولة ترضي الله عنا، ولتكن الاندلس درساً لا ينسى. وكما قال الشاعر: انما الامم الاخلاق ما بقيت فان هموا ذهبت اخلاقهم ذهبوا ...

























