ونهرع اليك، وكان درباً من الاغنيات الحزينة لم يكن بيننا، فسلامٌ عليك... يوم تأتي الينا كنور الشمس بعد المغيب، كرائحة البنفسج في قلب آذار.. كقطرةٍ تغسل الدمع الجاف في آب.. وكأن نار الشوق لم تكوي القلوب! وكانني... لم امت خمسين الف مرة في غيابك!.. وكأنك قلت للوقت الذي كان بيننا قف هاهنا اني عائد... فخذني اليك.. وحدثني حتى القيامة عن غيابك، عن رحيلك الى زحل، حدثني اين كنت قبل ان اولد، كم حياةً استنفذت وكم روحاً مبعثرة بين القرون تركت؟
وها نحن اليك، فصب لنا في الرؤوس قدحاً من أحلام الصبا، وإعزف لنا على أوتار الذكريات سنفونية تبدد النستلجا فينا... وإرسم.. على الوجوه الكليحة لوحة من شجن، غرد لنا كالكناري، كهدهد سليمان، قص لنا أفعال بلقيس وبدد وحشة العزلة الالفية فينا. يا سوسني.. إني نظرت للكون البعيد وإنني مستلزمٌ، اطوي صفحة النجوم بحثاً عنك وها انت في الصفحة الاخيرة.. حيث انت كما انت مذ عرفتك.
موطني.. ما كنت يوماً الا حفنة ترابٍ بين يديك، وها نحن نعود اليوم اليك، نرتجف شوقاً كأوراق الخريف في يومٍ عاصف.. فخذنا اليك، ضمني اليك تحت احشاء الصخور، بين اكباد الاودية وعيون النهرين حيث الماء عذبٌ كشفاه الباسمات.. وإتركني هناك دعني ارخي الدمع رهواً في ساعديك... موطني شاب الرأس شوقاً اليك فهبلي زمناً يذيب الوداعات والغربة المضنية فيني.

























