2.2.13



20130202-225104.jpg

قامت الحضارة الاوروبية على اعتقاد لا يمكن وصفه بالانساني، قامت على فكرة الخلاص، بكل بشاعات هذا الخلاص، من مطاردةٍ وقبضٍ ثم صلبٍ مزعوم على خشبتين عملاقتين وبمسامير طويلة تخترق اطراف الضحية. ثم يعلق على باب المدينة ليجف دمه من كل السوائل، وبعد وفاته لم يكتفوا بتركه في قبره بل زعموا انه خرج واظهر لهم جروحه وفراغات جسده وبعدها وبكل بساطة يرحل صاعداً الى السماء. ولكن هذه الجريمة المزعومة ضد عيسى عليه السلام والتي -كمسلم- لا اؤمن بها (لان الله يقول: "وقولهم انا قتلنا المسيح عيسى ابن مريم رسول الله وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم") هي ما فتح الباب للمسيحيين بحرق وصلب كل من وقف ضد دينهم او شكك فيه، وذلك من القرن الرابع الى القرن العشرين بل وحتي يومنا هذا ولكن بحروب وحروق اكثر ذكاءً.

في القرن الرابع انتشرت المسيحية الى آسيا الصغرى وبها غزت اوروبا وعاصمتها روما، فحرقوا كتب الرومان وآلهتم ودمروا معابدهم ووضعوا الناس للسيف وصلبوا كل من رفض هذا الدين، وجعلوا المسيحية دين الدولة وما عداها فهو محرمٌ يوجب القتل. وهكذا تم مسح آثارٍ رومانيةٍ كثيرة ولم تنجو منها لا ما تم اخفائه او تسريبه خارج هذه البلاد. بعد اعوام، وصل هذا الدين الى مصر وفُعل بالاسكندرية ما فعل بغيرها من المدن ولكن هذه الجرائم وصلت ذروتها في عام ٣٨٥م في اول جريمةِ حرقٍ لإنسان حي بجريمة "الكفر".

وصل هذا التفكير الإجرامي الى قرطاج بعد ست سنوات من جرائم الاسكندرية فحرقوا ودمروا المعابد وقتلوا وحرقوا الكثير من الوثنيين "الكفار" في داخل هذه المعابد. وبعد ما يقارب من العقدين من الزمن تفشى هذا الفكر الفاشي فلم يعد للوثنيين ملاذ الا اعتناق هذا الدين والتسليم لرجلٍ مصلوب على خشبة بدل ان يصلبوا هم كما حدث للكثيرين في روما والاسكندرية وقرطاج وغيرها.

في سنة ٤١٥م قام "الثوار المؤمنون" بافكار الخلاص، قاموا بمهاجمة وقتل هيباثيا الاسكندرية، كانت هيباثيا فيلسوفة وباحثة في علوم افلاطون الحديثة وكانت سيدة عصرها في الحساب وعلم الفلك، كانت تؤمن بالبحث الرياضي والمنطقي للوصول الى حقيقة الاشياء بدلاً من البحث التجريبي. بحسب هؤلاء الغوغاء كانت جريمتها ممارسة السحر والشعوذة والالحاد. فجروها من شعرها في شوارع الاسكندرية، جردوها من ملابسها وربطوها بالحبال وضلوا يجرونها حتى سلخت الارض جلدها، وبعد موتها البشع لم يكتفوا بترك جثتها او دفنها، بل اعدوا لها كومة من الاخشاب والقوها فيها ثم اشعلوا فيها النار.

وبقتلهم لهيباثيا تم الخلاص من الفلاسفة "الكفار"، اذ انهم فروا بارواحهم الى بلاد فارس والهند وأغلقت ابواب مدرسة اثينا في الاسكندرية، وبهذا اندحرت الاسكندرية كعاصمة للعلم واصبحت عاصمة للفاشية وجرائم الصليب. حمل هؤلاء العلماء الفاريين من الاسكندرية وغيرها معهم اهم كتب عصرهم في الحساب والفلك والهندسة والطب واحتفظوا بها وعلموها لطلابهم حتى وصل اليهم المسلمون وترجموها للعربية واستفادوا منها وطوروها. في الوقت الذي كانت اوروبا غارقة في بحر من الخلاص الدموي بعد ان حرقوا كل الكتب العلمية، واصبح العلم محسوراً على الكنيسة حتى انهم حرقوا كل من شكك ولو مازحاً في الكنيسة وتعاليمها.

اما جرائم مسيحيي القرون الوسطى فحدِث ولا حرج، من محارق جماعية الى ذبح في الشوارع كما حدث في جنوب فرنسى باسم المسيح وخاصة في عام ١٢٠٩م عندما امر البابا انونسنت الثالث باطلاق حملة ضد البيجان وتم ذبح ٧٠٠٠ شخص في كنيسة مادلين وحدها، وبعد عامين جريمة كبرى في ستراسبرغ تم فيها حرق العديد من "الكفار" احياء. وبعد واحد وثلاثين سنة تبدا محاكم التفتيش لتطهير المجتمع من "المنافقين" والمندسين واعداء الكنيسة.

وبعد قرن من هذا الجهل، يضرب الطاعون الاسود اوروبا ولا خلاص لهم لان الكنيسة حرمت الطب لانه من الشعوذة والكفر وبهذا مات ثلث سكان اوروبا. والمفارقة المضحكة المبكية هي انهم وضعوا كل اللوم على اليهود لانهم -وبحسب الكنيسة- قاموا بسحر كبير استخدموا فيه نوعاً من الثعابين السوداء الضخمة تسمى الباسيلسك (Basilisk) فصنعوا منها سماً فتاكاً وضعوه في مياه الشرب في الانهار والآبار، واعتبروهم المسؤل الوحيد لموت ملايين البشر فما كان من عشاق الخلاص الا ان تخلصوا من اليهود بطريقتهم المعتادة، الا وهي الحرق.

قال المؤرخ نورمان كانتون في كتابه 'في اعقاب الطاعون': "أُحرِق اليهود على طول الطريق الساحلي من البحر المتوسط الى المانيا... تحت وطاة التعذب حتى يعترفوا بكيفية نشرهم للطاعون وكيف خلطوا السم في الآبار وكيف صنعوه من جلد البزيليسق (الثعبان الاسطوري الذي ذكرته مسبقاً)". فيال سخرية الايام عندما ياتي هؤلاء واتباعهم ليعلمونا الانسانية وحقوق البشر.



20130202-225224.jpg

ثم ندخل في القرن الخامس عشر والقتل بالجملة، وخاصة بعد سقوط الاندلس وحرق المسلمين واليهود ومحاكم التفتيش والتعذب بآلاتٍ لم يشهدها التاريخ من قبل. حتى انه وبعد مرور اربعة قرون من سقوط الاندلس وتحديدا في عام ١٨٠٨م ارسل نابليون جنود الى اسبانيا فوجدوا فيها اقبح صور الاجرام في ما كان يعرف بقاعات التعذيب والتي كانت معظمها في الطوابق الارضية للكنيسة وتحت سجاداتها الفاخرة المقدسة.

وجد جنود نابليون سجونا ارضية وغرفاً معدنية لا تكفي لطفلٍ في العاشرة يوضع فيها السجين حتى يموت، وجدوا كياكل عظامٍ مازالت في قيودها وبشاعات، وجدوا اجهزة لسلخ الجلد واخرى لتكسير العظام وخلع الاظافر وكثير منما يقشعر له الجسد ولا يمكنني نقلها حفاظاً على انسانيتي. اما القرون ال١٦ و ال١٧ فلا تختلف عن غيرها من حرق للعلماء بتهمة السحر واستبداد وتوزيع لسكوك الغفران، وتستمر فكرة الخلاص على هذا الحال الى عامي ١٧٨٢م وحرق انا جولدي بجريمة السحر في سويسرا، وحرق باربرا زديونك في بولندا عام ١٨١١م.

وبعدها دخلنا في الحروب العالمية ونظرية نيتشي "السوبر مان" وافكار هتلر ومن معه بالخلاص من كل من يخالف دينهم وعرقهم بالحرق وجعلهم قرباناً للصليب لانهم كفروا برجل تم تثبيت اطرافه على خشبة ضخمة وبمسامير طويلة ورأسه يميل الى اليمين قليلاً. لا يمكن ان نتوقع اقل من هذه الدرجة العريقة من الاجرام من دين يروض ابنائة على ان العنف رحمة، وان المسيح مات لخلاص البشر، فكيف لجريمة كهذه ان تخلص البشر؟

اذاً أليس من السُخف ان نحاول مقارنة دينا مع دينهم ونتبجح على انفسنا بسرد بعض الافعال الاجرامية التي رغم بشاعتها لا يمكن لعاقل ان يقارنها بما ذكره المؤرخون من وقائع لا يمكن انكاره على يد المخلصين؟، ولانني اود ان اكون محايداً رغم استحالة ذلك لم اذكر ما فعلوه في حروبهم الصليبية لبشاعة احداثها ولانني ارجو ان تكون كلماتي تحفيزاً لقراءة تاريخ تلك الحقبة السوداء من تاريخنا الاسلامي.

ان كان هناك دين فاشي فهو ليس الاسلام ولا الثقافة الاسلامية مهما قِيل عنها، والارقام تشهد بذلك. ولكن ما استغرب منه هو سطحية البعض في سرد ادلتهم على فاشية الاسلام حيث يقولون ان فلان قتل وعلان حرق ويجعلون الامور شخصية بحتة ونحن نحاول محاورتهم بمقارنة هذا المجتمع بذاك، هل كان المجتمع الاسلامي يمارس هذه الطقوس ويؤمن بها ام ان بعض الحكام تجاوز الدين الى رغباتهم الشيطانية في الانتقام من معارضيهم؟

والاعجب من ذلك قولهم ان العرب في الجاهلية لم يمارسوا التعذيب، اذاً ما قيمة الاسلام ولماذا جاء لمجتمع حضاري راقٍ يحترم حقوق الانسان؟ وذكروا ايضاً ان التعذيب بعد الاسلام في مكة كان للعبيد فقط! وهنا تتضح عقلية الجهل المركب، هل كان عمار بن ياسر وبأبيه وأمه عبيداً عندما كانت قريش تعذبهم برمضاء مكة وهم بعد ان يلبسوهم ادرعة الحرب الحديدية؟ وان لم تقنعك هذه فانظر الى تفسير قوله تعالى: "مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ" [النحل: ١٠٦]. وقال ايضاً: "ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا فُتِنُوا ثُمَّ جَاهَدُوا وَصَبَرُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ" [النحل: ١١٠] فان لم تكن قريش تعذب الحر قبل العبد والتاجر قبل الفقير فلماذا الهجرة اصلاً؟

والمضحك المحزن قولهم ان الخطاب الديني الاسلامي خطابٌ ارهابي ودليلهم على هذا اجزاء من اسماء كتب وزعموا انها اسماءٌ مرعبة. يالها من سطحية! وتجد صاحب هذه النظرية "الاسلام دين جريمة" يفتقر الى اي دليل نصي او تاريخي وكل ما يعتمد عليه هي افكار لشخصيات غير محايدة كهادي العلوي وغيره من الماركسيين الملحدين الذين يكرهون الاسلام ولا يؤمنون به فيضعون افكارهم تحت سطور منمقة لتشويه الاسلام.

وعليه فاننا نحتاج للموضوعية بشكلٍ اكبر لفهم ديننا والدفاع عنه بالتي هي احسن لا بالهروب عنه ومهاجمته في كل حين. قد لا نختلف في ان الاسلام دين تسامح ولكن نختلف في محاولة مقارنة جرائم المجتمع الاسلامي بالمجتمعات الغربية وتجريم المسلمين جميعهم بسبب افعال شرذمة منهم، نختلف ايضا في عدم موضوعيتنا في سرد الاحداث التاريخية، فالمصدر النجس لا يمكنه ان يعطيكم معلومات طاهرة بل سينجس عقلك ويشكك في دينك.

1.2.13



20130201-165407.jpg

علينا ان نؤمن بان الله قوي قادر على عباده، خلقهم كلهم ولم يُخلق هو، فلا ند له ولا شريك. ومهما وصلنا من علم فان فوق كل ذي علمٍ عليم، وموضوع الخلق طويل متشعب ولكن قبل الخوض فيه علينا ان ندرك ان العلم عند الله واننا بشر وان تحصيلنا محدود لا يقارن بعلم الله مهما وصلنا من فهم.

خلق الله اول ما خلق القلم وقيل العرش، لحديث عبادة بن الصامت عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال: "إن أول ما خلق الله القلم، فقال له: اكتب، فجرى بما هو كائن إلى الأبد" وصححه الألباني. وبعد القلم، الماء، ثم العرش ثم الخلق الله الملائكة ليحملوا العرش. قال الذهبي في كتاب العو :عن بعض المشيخة قال: أول ما خلق الله عرشه على الماء، وخلق الملائكة فقالوا: ربنا لم خلقتنا؟ قال: لحمل عرشي، قالوا: ومن يقوى على ذلك؟ قال: فقولوا: لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم فيحملكم. وبعدها خلق الله الارض ثم السماوات ثم والجن.

قال تعالى: "وَالأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا * أَخْرَجَ مِنْهَا مَاءَهَا وَمَرْعَاهَا "{النَّازعات:30-31} قال ابن كثير في التفسير: 'إن الله ابتدأ بخلق الأرض أولاً، ثم خلق السموات سبعاً، وهذا شأن البناء أن يبدأ بعمارة أسافله ثم أعاليه بعد ذلك، وقد صرح المفسرون بذلك'. ا.ه

أخرج أحمد والترمذي وصححه من حديث أبي رزين مرفوعاً: "إن الماء خلق قبل العرش وروى السندي بأسانيد متعدده: إن الله لم يخلق شيئاً مما خلق قبل الماء."

قال تعالى: "وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ* وَالْجَانَّ خَلَقْنَاهُ مِنْ قَبْلُ مِنْ نَارِ السَّمُومِ".

قال الطبري في تفسيره للآية في ما رواه:"عَنْ قَتَادَة : { وَالْجَانّ خَلَقْنَاهُ مِنْ قَبْل } وَهُوَ إِبْلِيس خُلِقَ قَبْل آدَم . وَإِنَّمَا خُلِقَ آدَم آخِر الْخَلْق , فَحَسَدَهُ عَدُوّ اللَّه إِبْلِيس عَلَى مَا أَعْطَاهُ اللَّه مِنْ الْكَرَامَة , فَقَالَ : أَنَا نَارِيّ , وَهَذَا طِينِيّ , فَكَانَتْ السَّجْدَة لِآدَم وَالطَّاعَة لِلَّهِ ـ تَعَالَى ذِكْره"

اما قوله تعالى: "وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً ۖ قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ ۖ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ"

والؤال هنا هو سؤال استعلام واستكشاف عن الحكمة في ذلك كما ذكر اهل التفسر، قال ابن كثير في تفسيره: "وكأنهم (اي الملائكة) علموا ذلك بعلم خاص، أو بما فهموه من الطبيعة البشرية، فإنه أخبرهم أنه يخلق هذا الصنف من "صلصال من حمأ مسنون" أو فهموا من الخليفة أنه الذي يفصل بين الناس ما يقع بينهم من المظالم ويردعهم عن المحارم والمآثم قاله القرطبي . أو أنهم قاسوهم على من سبق"

وقوله "الذي يفصل الناس" قيتضي انهم سيظلمون انفسهم وسيحتاجون الى من يقودهم ويعلمهم ويحكم بينهم، وهذا الظلم اعظمه ظلم العبد لنفسه فلا يعبد الله عز وجل وثانيه ظلم العبد لغيره بارتكاب الجرائم وعليه فان اعظم هذه الجرائم الافساد في الارض وقتل الناس.

والوجه الآخر هو "أنهم قاسوهم على من سبق" اي ما سبق لهم علمه قبل خلق الانسان من مخلوقات، اي ما فعله الجن ببعضهم البعض، وهنا جمع ابن كثير اقوال المفسرين، اهمها ما قوله: "قال ابن جرير عن ابن عباس: إن أول من سكن الأرض الجن، فأفسدوا فيها، وسفكوا فيها الدماء، وقتل بعضهم بعضاً قال: فبعث اللّه إليهم إبليس، فقتلهم إبليس ومن معه حتى ألحقهم بجزائر البحور وأطراف الجبال ثم خلق آدم فأسكنه إياها، فلذلك قال: {إني جاعل في الأرض خليفة}"

وعليه فان الجن كانوا اول من سكن في الارض، فعبدوا فيها الله عز وجل، الى ان طال عليهم الامد فعصوه وافسدوا في الارض وقتلوا وسفكوا وارتكبوا الجرائم وكفروا بانعم الله عز وجل. "فأمر الله جنوده من الملائكة بغزو الأرض لاجتثاث الشرّ الذي عمها وعقاب بني الجن على إفسادهم فيها" (القرني: الحقيقة الغائبة). فقتلوا منهم وطردوهم الى جزر البحار.

وذكر الطبري في تفسيره (جامع البيان عن تأويل آي القرآن) حديثاً مقطوعاً في هذا السياق، حيث قال: "حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو نَصْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْخَلالُ ، قَالَ : حَدَّثَنِي سُنَيْدُ بْنُ دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَحْيَى ، عَنْ مُوسَى بْنِ نُمَيْرٍ ، وَعُثْمَانَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ كَامِلٍ ، عَنْ سَعْدِ بْنِ مَسْعُودٍ ، قَالَ : " كَانَتِ الْمَلائِكَةُ تُقَاتِلُ الْجِنَّ ، فَسُبِيَ إِبْلِيسُ ، وَكَانَ صَغِيرًا ، فَكَانَ مَعَ الْمَلائِكَةِ فَتَعَبَّدَ مَعَهَا ، فَلَمَّا أُمِرُوا بِالسُّجُودِ لآدَمَ سَجَدُوا ، فَأَبَى إِبْلِيسُ ، فَلِذَلِكَ قَالَ اللَّهُ : إِلا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ سورة الكهف آية ٥٠ " .

وبهذا طرد ابليس من الجنة لرفضه للامر، وآدم لعدم التزامه بالامر فعصى ربه فقيل لهم جميعاً: "قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعًا ۖ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ" بدأت حياة البشر على الارض، والله اعلم بتاريخ هذه البداية.

هذا والله اعلم ولا احد يعلو فوق علمه

30.1.13

pray

لا نهضة بلا قيم ولا قيم بلا دين، ورغم انه من الممكن انجاز نهضة اقتصادية بدون دين الا ان هذا لا يسمى نهضة بل يسمى نمواً اقتصادياً، وهذا النمو لن يدوم لانه ليس مبنياً على قيمٍ صحيحة تؤمن بان الله فوق عباده رقيب عليهم، ولا شك اذاً ان الفساد سيعم وان الطبقية ستحل محل المساواة وان العدالة ستنفذ ولكن على حسب حسابك المصرفي وحجم بيتك او بالاحرى قصرك. وهذا هو الحال في كل دول العالم، غنيها وفقيرها، مسلمها وكافرها، فالجشع لا يعرف لوناً او ديناً.

لذا نحتاج الى وسيلةٍ تطهيريةٍ لتغير هذا الحال، ولكن الناس اصبحوا اكثر جموداً من ذي قبل، فهم يرفضون فكرة الاصلاح من الداخل، اي اصلاح الشخص لنفسه قبل غيره. ولان هناك ثغرة كبيرة بين النخب المستنيرة والشارع، ولا يهم ان كانت هذه النخبة متدينة ام لا، المهم انها فقدت القدرة على التواصل مع المواطن العادي، وذلك لان النخبة تريد تغيير المجتمع من اعلى الهرم، بالثورات والاعتصامات والانقلابات، وهذا لا يزيد الطين الا بلاة، اذ ان الثورة ما هي الا كمن يبحر في بحر عاصف بلا اشرعة ولا سارية فلا تدري اين سترمي به الريح.

الانسان روح وجسد، ومنذ ان سافر العرب الى اوروبا قبيل الحرب العالمية وهم فقدوا قدرتهم على تغيير انفسهم لانهم عادوا الى ديارهم غير مهتميين بالجانب الروحي من شخصيتهم. واقتنعوا بانهم حقاً اغبياء متخلفون، لا خير فيهم ولا في دينهم. وهذا الاحباط الشخصي، وسلب الانسان نفسه من كل ما يملك من عزة وكرامة تجعله مفعولاً به في جملة امرية او نهيية تصلة من عواصم العالم الغربي، فيسجد ويطيع.

هذه الفجوة الفكرية، بل هذا الانتحار الفكري هو السبب في تخلفنا عن العالم الخارجي. انظر الى اليابان مثلاً، كانوا في عزلة عن العالم الخارجي لقرون عدة، فحين لم يقدروا على مقاومة العولمة، ارسلوا خيرة شبابهم المحب لارضه وتقاليد اسلافه الى الغرب، لكي يتعلم علومهم، فعادوا واصبحوا معلمين وبنوا نهضة ستظل للابد درساً للبشرية. ومع هذا تجدهم متمسكين من صغيرهم الى كبيرهم بتعاليم ثقافتهم ومعتقدات اديانهم.

ما اريد طرحه هنا هو ان القيم هي اساس الحضارات، فلن تكون لنا قائمة ونحن نريد سلخ جلودنا وارتداء جلود جاهزة صنعت لغيرنا، اذاً الثورة المطلوبة هي ثورة اخلاقية للتمسك بمعتقداتنا، انها تلك النظرية التي تقول انك اذا تمكنت من تغيير سلوك فرد واحد يمكنك ان تغير سلوك اهله ومجتمعه ثم دولته، وهذه النظرية تقوم على الاهتمام الاخلاق كهدف اساسي لتغيير الامم. علينا كامة مسلمة ان نستخدم هذه النظرية للوصول الى نهضة أخلاقية تكون اساساً لنهضتنا الاقتصادية.

على الفرد ان يجد في روحه ما يحفزه لتغيير نفسه وسلوكه، ولا يمكنني ان اقترح وسيلة افضل لتغيير الذات والمجتمع من "الصلاة". ولا اعني بها الحركات السريعة الفاقدة لكل معاني الصلاة، بل اعني صلاة تغسل الروح من كل قيم الشر فيها. صلاةً بكل شروطها واركانها وسننها ونوافلها. صلاةً تتحد فيها الصفوف فلا تتفرق ولا تنعوج ولا تتسع لإبليس وتلبيساته، صلاةً تصلح ما افسدناه بذنوبنا تجاه ربنا واتجاه انفسنا ومجتمعنا.

ورغم كثرة المصلين في المساجد الا ان مجتمعاتنا تقبع في برك من الفساد الاخلاقي، فتجد الرجل لا تفوته صلاة في جماعة ثم يلعن هذا، ويغش هذا، ويغتاب ذاك، ويسرق من تلك ويشهد زوراً على هؤلاء! فلا تجد اثراً لهذه الصلاة، والمسكين "كالحمار يحمل اسفاراً"، وما ذاك الا لانه لم يصلي بل مارس عادة من عاداته الاجتماعية واطلق عليها اسم "الصلاة".

علينا معشر المصلين -والكلام لنفسي قبل غيري- ان نصلي صلاةً تستحق ان ترتفع الى الله عز وجل باحسن حال، فلا نصلي كمن يدفع ضريبة لحاكم ظالم، بل كمن يتقرب الى حيبه رب العرش الكريم، لنكُن كهابيل، لنقدم افضل ما نملك من صلاة لله عز وجل، ولا نكون كقابيل بحيث ننافق انفسنا ونقدم اقبح القربات ثم نتذمر عندما لا يتغير حالنا، فالله طيبٌ لا يقبل الا طيباً.

وعليه تكون النهضة نتاجاً لمجتمع صالح يعبد ربه كانه يراه، فان لم يكن يراه فإنه يؤمن بان الله يراه في ليله ونهاره وسره وجهره، فيخاف الله في نفسه فلا يهلكها بالمعاصي، ويخافه في ماله فلا يصرفه الا في الحلال، ويخافه في اهله فيرعى حقوق زوجته ويربي ابنائه على الخير، ويخاف الله في ارضه فيعمرها ويحرثها شاكراً الله عليها. لهذا قال الله تعالى:

﴿مَا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآَمَنْتُمْ﴾ [سورة النساء الآية:147]

وقال ايضاً:

﴿لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ﴾ [سورة إبراهيم الآية:7]

اليست الصلاة ارقى وأعظم وسيلة للشكر؟ اذاً هل تستغرب اذا قلت لك "نهضتنا في مواضع سجداتنا"؟

اخوكم
م. محمد موسى

29.1.13



20130130-014712.jpg

أتذكر عندما كنا صغاراً، نجري وراء القطط، نستجمع قوانا كل صباح لمواجة استاذ المسجد؟

أتذكر عندما طاردك ذاك القرد في حمر ججب؟ أ كان يريدك انت ام تلك الموزة في يدك؟

أتذكر عندما كنا نلقي بفطورنا المتكون من الخبز الصومالي (اللحوح) واللحم المقدد؟ كنا نكره ذاك المقدد!

أتذكر عندما ضربني ذاك السمين بعد عودتنا من المدرسة؟ لماذا اوقفتني بعد ان تمكنت منه بعد نوبة غضب عارمة وكدت اهشم راسه بحجر اكبر مني؟

أتذكر البحر؟ الصدف؟ الرمال؟ اتذكر برودة الرمل على اقدامنا؟ لقد نسينا السباحة بعد ان هاجرنا الموطن!

أتذكر زينب؟ تلك الخالة الطيبة؟ كانت تحبنا اكثر من ابنائها؟ اتذكرها تخبئ لنا الحلوة الصومالية بالمكسرات؟ اتذك رائحة حلواها؟

أتذكر عندما كُسرت قدمي وانا اطارد قطط العمة عالية؟ اتذكر ما قالته امي؟ انه "النبسي" يا بني، واظنها كذالك، فالكارما مازالت تلحقني حتى الآن.

كنا مشاغبين حقاً، اتذكر استاذ القرآن الشيخ... ماذا كان اسمه، لا اظنه اخبرنا او ربما نسيناه، اتذكر عصاه؟ صوتها كان اشبة بعاصفة آسيوية تستبق السونامي!

أتذكر بئر العمة؟ لماذا قررت السباحة فيه؟ ظننتك قررت ان ترحل وتتركني وحيداً! انت احياناً اكثر جنوناً مني!

أتذكر قصة العقرب الذي تسلل الى جيبك؟ حتى اليوم لا اعرف كيف لم يقرصك وانت تخرجه بكل تهور من جيبك..!

أتذكر عندما أقنعَنا عمي عكاشة في مباراة الارجنتين ان مردونا مات بعد اصابته ولكنه عاد للحياة ليفوز فريقه! لماذا يكذب الكبار دائماً؟ ولماذا نتذكر تلك القصة؟

أتذكر يا صديقي ام ان القبر انساك مقديشو وقصصها الجميلة...


20130129-231448.jpg

على مدى عقدين من الزمن والعالم يستقبل اخباراً سيئة من الصومال، فمن فوضى، الى عنف مسلح وحرب اهلية ومجاعات، ثم من اجتياح اثيوبي الى قرصنة وحركات متشددة، ولكن صومال اليوم يختلف تماماً عن صومال الامس، فمنذ زيارة الطيب الكريم اردوغان والصومال تعود ببطىء الى مركز اهتمام العالم، ليس شفقةً بهم بل رغبة في الاستثمار فيها قبل ان تستعيد الدولة قوتها الكاملة فتسيطر على جميع ارجاء الوطن ويغلق باب الامتيازات امام الغرب.

ورغم فقر الصومال الا انها تمتلك موارد كثيرة لا تنضب، اهمها مركزها الاستراتيجي كبوابة افريقيا الشرقية، واطلالتها على اهم مراكز الملاحة البحرية. تتميز الصومال ايضاً بمساحة ارضها التي تتجاوز ال ٦٣٧ الف كم مربع، وبسواحلها الخلابة الممتدة على طول ٣٠٢٩ كم وهي اطول السواحل في افريقيا وانقاها، علاوة على مياها الاقليمية الممتدة ٢٠٠ ميل بحري نحو المحيط الهندي، اضف الى ذلك نهريها جوبا وشبيلي واراضها الخصبة الصالحة للزراعة التي تتعدى ال ٢٪ من مساحة الدولة. ليس هذا فحسب بل انه تحت هذه الثروة التي لا تنضب ثروة بملايين بل بمليارات البراميل النفطية التي لم تمس بعد.

وفوق هذا كله يمتلك الصومال ثروة عظيمة لا يعرفها حتى الصوماليون انفسهم، الا وهي الثروة البشرية، اذ انه وبحسب تقرير الامم المتحدة للتنمية البشرية (٢٠١٢) يمتلك الصومال نسبة عالية من الشباب يمكنه اعادة بناء الدولة في سنوات قليلة، اذ ان ٧٣٪ من الشعب هو دون سن الثلاثين، من ما يجعل الصومال احد اصغر دول العالم سناً، الامر الذي سيقود الصومال الى نهضة صناعية وزراعية وتقنية اذا تم اعطاء فرصة لهذا الجيل الجديد الذي يسعى الى مستقبل افضل لنفسه ولارضه.

ما يريده الشاب الصومالي هو فرصة لحياة افضل في جو من السلام والامان، بعيداً عن صوت الرصاص والمدافع، ورغم ما تشهده الصومال من تغيرات، يظل هذا الشاب الصومالي اكثر تفائلاً من غيره من شباب المنطقة، فهو يدرك تماماً ان الحل ياتي بالعلم والعمل الدئوب لبناء وطنه فيقبِل على التعليم وينتظر فرصته بفارغ الصبر ليشرق شمساً لارضه.

ولكن اذا لم يتم الاستفادة من هذه القوة والاندفاع الشبابي لبناء الوطن فانها ستضيع وتنجرف الى العنف المسلح كوسية لكسب القوت اليومي، لذا على الدولة ان تجعل الشباب اهم مصادر قوتها الاساسي، فتستجذبهم من كل مناطق الصومال وتحفز المغتربين منهم في دول العالم وخاصة الغرب ان يعودوا الى وطنهم بشرط توفير العمل اللآئق بشهاداتهم وخبراتهم، وتعليم من فاته التعليم او انشغل عنه.

الصوماليون بطبيعتهم يحبون التجارة، فأينما ذهبوا ربحوا منها واسسوا الشركات وارسلوا اموالاً لذويهم اينما كانوا عبر الحوالات، وهؤلاء التجار يتمركزون غالباً في دول الخليج، وفي اثيوبيا وكينيا وجنوب افريقيا، وفي هلندا والنروج وبريطانيا والولايات المتحدة. لذا على الدولة ان تعيد هؤلاء التجار الى ارض الوطن لتعينهم وتحفزهم على الاستفادة من القدرات الشابة، لبناء مجالات عديدة، خاصة المجال الصناعي بالذات لسهولتة تعلمه ولتناسبه مع نمط حياة المدن التي يفضل الشباب العيش فيها والتي تكون قريبة من الموانئ.

اذا كانت الامم تقاس بشبابها فالصومال بخير، لان الجيل الجديد طلّق الحرب بلا رجعة واحرق البنادق واخذ الاقلام والمعاول، هذا الجيل يعي تماماً ما علية من مسؤليات، ورغم اختلافه في كيفية تحقيق هذه النهضة الموعودة الا انه يدرك تماماً ان الحرب ليست الجواب المطلوب، ورغم تشتت هذا الجيل في بقاع الارض الا انه يؤمن بان ارضه تستحق ان تُحفر ويزرع فيها الامل من جديد.

ان هذا الجيل الجديد يؤمن ان الطريق للنجاة هو في التمسك بدينه الوسطي، وان العدالة هي اساس الحكم، وانه لا مجال للتقدم اذا لم تُحفظ حقوق الناس وخاصة النساء والاقليات منهم، ان هذا الجيل جيلُ علمٍ ومعرفة، فالطعام والمساعدات تنفذ بسرعة ولكن العلم يقود الى التحرر من سلطة المعين وشفقته صديقاً كان او عدواً، وبالعلم لا بغيره تقوم النهضة .

محمد موسى
مهندس ومدون صومالي

22.1.13

20130122-114359.jpg

اجرت مجموعة الصوماليون العرب على الفيس بوك والتي تضم اكثر من 5400 عضواً استطلاعاً للرأي في اجابة عن سؤال: ماهي اهم مشاكلنا كصوماليين؟، وكانت الاجابات كالتالي:

61% - الجهل
16% - غياب الضمير وضعف الاخلاق واندثار الرازع الديني
13% - الغباء
10% - القبلية
6% - القات

Poll Question1

وبهذا يكون الجهل هو سبب كل المشاكل التي مرت وتمر بها بلادنا وهو سبب كل الصراعات التي مررنا بها، فلولا الجهل بقيمة الوطن لما هدرناه كرماد لا قيمة له. فهو كالخمر، من يصيبها يصيب غيرها من الكبائر، وبفضله انتشرت فينا القبلية والقات والقرصنة والتشدد واستغلال الدين لتبرير الجرائم وضاع الضمير واندثر الوازع الديني في القلوب.

الجهل عدو الصومال الاول، فاذا تم القضاء عليه تنتهي كل مشاكلنا بدون حاجة لحلها واحدة تلو الاخرى، فلا فائدة من معالجة الاعراض ولا داعي للعراك مع الثبان، اقطع رأسها واسترح منها. جهلنا مركب من طبقات عديدة فلولا جهلنا بديننا لما كنا فيما نحن فيه من فرقه وتنازع، ولولا جهلنا بقيم التعايش السلمي لما استبحنا دمائنا واموالنا وهي علينا حرام، ولولا الجهل لما كنا مثالاً للشعب الضائع المسكين الذي يحتاج للاغاثة في كل عام مرة او مرتين. ولا عجب في انتشاره كانتشار النار في الحطب في مجتمعاتنا لانه بضاعة سهلة الحمل رخيصة الثمن، وكما قال فرانك كلارك "السبب في انتشار الجهل أن من يملكونه متحمسون جدا لنشره." فيال سعادة الجهَلة بجهلهم!

ان الجهل هم ما يدفعنا نحو الحضيض الذي نحن فيه، فلولاه لما احتجنا للتدخلات الخارجية في وطننا، ولولاه بالتحديد لما صرنا ولاية اخرى من ولايات اثيوبيا وكينيا. ورغم هذه التبعية، ما زلنا في صراعات لا تنتهي وما ذلك الا لاننا أُصبنا بمرضٍ خطير يقتات بعقول الامم، انه الجهل، الذي اما ان يصور لك الاشياء على غير حالها او ان يغيب عنك حقائق مهمة تفيدك في اتخاذ قرارات ومواقف صائبة. والجهل لا يخدم امة ابداً بل يدمرها ويجعلها كقردٍ يصارع نفسه امام المرآة لجهله بحاله، وهو ايضاً سلاح يستخدمه اعداء الامة ضدنا، فالشعب الجاهل جاهز ليكون تحت اقدام سادته العلماء.

قال معروف الرصافي:



إذا ما الجهلَ خيّمَ في بلادٍ … رأيتَ أسودها مُسختْ قرودا




وقال عامر محمّد بحيري:



إنّ الجهالةَ ظلمةٌ تغشى الحِمَى … وتُحِيلُ أحرارَ الرِّجالِ عبيدا

العلمُ نُورُ الله في أكوانهِ … جَعَلَ المُعَلِّمَ بحرَهُ المورُودا




ما نشهده اليوم من تقدم حضاري ونهضة بشرية في شعوب العالم ماهو الا لانهم اعطوا العقل مكانه وادركوا ان العلم هو سبيل الخلاص من عبودية التخلف والفقر والصراعات الدامية. فرغم طبيعة الانسان البدائية الا ان عقله يتسع لمعلومات هائلة تمكنه من الرقي بنفسه، ولكن شعوبنا الاسلامية قررت ان القراءة مضيعة لاوقت، وان البحث العلمي مضيعة للمال وان التجربة مضيعة لكليهما فضعنا وضاع العالم الاسلامي معهم.

على الشعب الصومالي ان يدرك هذه الحقائق وان يكف عن يلخص مشاكله بالقبيلة، فالقبيلة لم تامرك بالجهل والرجعية ومطاردة الحيوانات بالرماح، كانسان حجري في اعالي جبال كونغو، ولكنها خُلقت كهبة من الله لنتعارف ويقدر بعضنا بعضاً، لنتعارف اي يتعلم بعضنا قيمة الآخر وقدره، لا لنستحل دمائنا بعد التعارف والالفة، وعلى الشاب الصومالي ان يحرر عقله من قيود القبيلة الجاهلية الى نور الاسلام السمح، فيبني نفسه بالعلم والمثابرة والعمل المخلص لربه ولارضه وشعبه.

لذا على الفرد ان يتعلم دينه اولاً لكي لا يتلاعب به احد يريد ان يقوده الى جهنم، ثم يتعلم ما ينفعه في حياته اليومية ثم بعد ذلك يتعلم ما شاء الله له، وعلينا ان لا ننسى ان العلم عبادة عظيمة وقربة مباركة ان شاء الله اذا اخلص العبد النية ولم يطلب العلم ليفاخر به الناس ويقال له عالم، دكتور، مهندس، فالالقاب تندحر ويبقى ما عند الله عز وجل. وكما قال صلى الله عليه وسلم في ما:


روى الإمام الترمذي في جامعه برقم ( 2654 ) فقال : حَدَّثَنَا أَبُو الْأَشْعَثِ أَحْمَدُ بْنُ الْمِقْدَامِ الْعِجْلِيُّ الْبَصْرِيُّ حَدَّثَنَا أُمَيَّةُ بْنُ خَالِدٍ حَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ يَحْيَى بْنِ طَلْحَةَ حَدَّثَنِي ابْنُ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ مَنْ طَلَبَ الْعِلْمَ لِيُجَارِيَ بِهِ الْعُلَمَاءَ أَوْ لِيُمَارِيَ بِهِ السُّفَهَاءَ أَوْ يَصْرِفَ بِهِ وُجُوهَ النَّاسِ إِلَيْهِ أَدْخَلَهُ اللَّهُ النَّارَ قَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ وَإِسْحَقُ بْنُ يَحْيَى بْنِ طَلْحَةَ لَيْسَ بِذَاكَ الْقَوِيِّ عِنْدَهُمْ تُكُلِّمَ فِيهِ مِنْ قِبَلِ حِفْظِهِ .



اخوكم
م.محمد موسى

19.1.13

Southto

يعيش الانسان تقلبات عديدة يستغرب منها حتى اقرب الناس اليه، وما هي هذه التقلبات الا بحث عن الذات، فيصبح سعيداً ويمسي غاضباً، يسخط على الوجود ثم يمدحه بعد قليل، يتذبذب بين هؤلاء وهؤلاء، ليس حباً فيهم بل بحثاً عن نفسه. وبتتابع امواج الاحداث يبدأ هذا الكائن الناطق بفهم نفسه، فتستقر افكاره على شيء محدد، ولو لفترة قصيرة من الزمن قبل ان تعود عواصفه لتتلاعب بمركبه، وليس هذا الا لان الانسان من يوم ولادته الى يوم وفاته يكون كالبحار، يبحث عن مستقر لافكاره.

ليس ثمة طريقة محددة لفهم الذات ولا يمكن وصفها لك في سطر او في كتاب بالف صفحة، انه طريق خاص بك انت وحدك، عليك ان تجده وتبحث عنه، ولا يمكن لاحد ان يدلك عليه. انه ليس كالاسم، يهدى اليك فتتعايش معه وترضى به وما ذاك الرضى الا لانك تظن انك ذاك الاسم بحروفه المتعددة، ولكن لا يمكن لثلاث او اربع حروف ان تصف ذاتك. الطريق الى فهم الذات صعب وطويل، مليئ بالاختيارات والابواب المغلقة، وبكل انواع الاستقطاب والاسربة المكذوبة، ولكن البداية واحدة لكل باحث عن نفسه، وهي ان الله هدانا النجدين، ام الخير واما الشر.

ولكن المشاكل تبدأ فور فهمك لهذين الاختيارين، فما هو الخير وما الطريق اليه، وما هو الشر وما الوسيلة للابتعاد عنه؟ من يحدد الخير ويصفه؟ ومن يمنع الشر ويجليه لك؟ وهنا لا يمكن فهم الخير والشر بدون فهم الانسان ان به قوة لا يمكن مقاومتها، وهي الشهوة، فالانسان بطبيعته يكره القيود ويرغب في طمسها ولربما احب وجودها احياناً لكي يكسرها، وما اكل آدم للشجرة الا دليل على وجود الغريزة في كل واحد منا، وانها تلك الرغبة الغير مبررة التي تستحوذنا لفعل اشياء غير منطقية حتى ولو طلب منك حرفياً ان لا تفعلها، ولكن نفعلها اما لاننا نسينا انها محرمة او لاننا لم نستطع ان نتحكم في انفسنا. وبهذا يكون هناك بين الخير والشر رغبة ونازع قوي، وصلاح البشر يقاس بقدرتهم على التحكم بهذه الرغبة.

وعند فهم الانسان لضعفه امام رغباته يدرك تماماً ان الخير والشر ما هما الا قيد لكبح رغباته الحيوانية ليكون قادراً على التفكير بشكل روحاني بعيداً ان الجسد ورغباته الا متناهية من نكاحٍ واكلٍ وشربٍ ومالٍ وبنين. وليكون ناجحاً في لعبة الحياة الدنيا عليه اذاً التخلص من شهواته او التحكم بها لاقصى حد ممكن، وهنا يرتفع الموج بهذا الكائن البشري لصعوبة الطلب بل لاستحالته في معظم الاحيان.

يؤمن اليابانيون بان الظلام مهم اكثر من الضوء نفسه، فما قيمة الضوء اذا لم يكن هناك ظلام قاتم؟ فيجلسون لساعات طويلة في غرفٍ مظلمة امام ابواب واسعةٍ تسمح بمرور ضوء الشمس الى ظلامهم تدريجياً، ليشاهدوا صراع الظلام مع الضوء، فينتصر الضوء لساعات ثم يعود الظلام ليكن سيد الموقف لساعات اخرى، بعد ان يتبختر النهار على الليل في ساعة الغروب ثم يستسلم للظلام، ولا شيء اجمل في عين الياباني الفيلسوف اكثر من اختراق القمر لظلام الليل الدامس، فينظر اليه ويكتب الشعر فيه واصفاً نفسه كانه ذاك الضوء الذي يعلن حرباً خاسرة على ظلام لا ينتهي.

هذا المثال هو اقرب ما يمكن وصفه لفهم صراع الانسان مع نفسه، حيث يتعاقب عليه الخير والشر ولا يستقر على حالٍ الا لبعض الوقت، ولهذا يحتاج الانسان ان يجد طريقةً للتاقلمِ مع هاتين الحالتين، فلا نصر على الشر بدون فهمٍ جيدٍ له، ولا دوام للخير بدون ادراكه حق الادراك. ولهذا ارسل الله الى الانسان الحائر الرسل والكتب السماوية ليعطية مواصفات الانتصار في هذا الصراع. فحدد الله لنا الخير واحله، وحرم علينا الشر ونهى عنه، فاصبح الطريق لفهم الذات منسجماً مع الطريق الى الله، اذ انك لن تفهم نفسك الا اذا احببت ربك وفهمت ما يريد منك انت شخصياً.

إذا اصبحت علاقة العبد مع ربه علاقة تواصل ومحبة يصبح الانسان في حالة استقرار دائم مع نفسه، لانه ادرك تماماً بعد طول عناء انه لم يشد رحاله ولم يركب البحر الا بحثاً عن مولآه عز وجل، فيطيعه حق الاطاعة ويقف عند اوامره ونواهيه، لان المحب لمن احب مطيع ومستسلم وراضخ له، ثم مع هذه الطاعة يرتفع الانسان بنفسه من عالم الجسد المسحور بالشهوات الى عالمٍ من السكينة الروحية.

قال تعالى: "قال اهبطا منها جميعا بعضكم لبعض عدو فإما يأتينكم مني هدى فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى (١٢٤) ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا ونحشره يوم القيامة أعمى (١٢٥) قال رب لم حشرتني أعمى وقد كنت بصيرا (١٢٦) قال كذلك أتتك آياتنا فنسيتها وكذلك اليوم تنسى (١٢٧) وكذلك نجزي من أسرف ولم يؤمن بآيات ربه ولعذاب الآخرة أشد وأبقى (١٢٨)"


اذا اعرض الانسان عن ربه فانه مبحرٌ في بحر اسود، لا راحة ولا طمانينة فيه، فيضيق به الزمان والمكان ويضل ويشقى، فتصبح حياته جحيما لا يطاق وكانه في قبر ضيق يقبض عليه فيكسر عظامه ويعصر قلبه، وبعد كل هذه التعاسة تنتظره اضعافها يوم القيامة، فمن اراد النجاة عليه باتباع هدي ربه فمع الله لا يضل عبدٌ ولا يشقى.

م.محمد موسى

13.1.13

بين العلم والفلسفة

الرياضيات والفلك علمان تطبيقيان ولا علاقة لهما بالفلسفة، فالفلسفة تناقش مسائل حياتية كالموت والحياة والمعاني الوجودية والحقيقة الخ. وهو علم لا يمكن حله اذ انه لا يعتمد على اي نظرية او شيء جزمي يمكن الرجوع اليه، فالفلاسفة لا يتفقون الا على كون الانسان حياً اي نظرية ديكارت "انا افكر اذاً انا موجود" تلك التي ما زالت تناقش منذ آلاف السنين بلا حلول، والتي رفضها كبارهم مثل نيتش وكارت وهيغل وغيره من الوجوديين امثال هوسرو وطلابه امثال هايدغر. امضيت عمراً في خرافاتهم ولم استفد غير الصداع! فما علاقة هذا العلم بالرياضيات والفلك التي تقوم على العلم المجرب الذي يمكن اعادة تجربته وتطبيقه مرة بعد اخرى؟

قد يقول البعض ان الخيام كان فيلسوفاً لذا لابد من الفلسفة في كل العلوم، وهذا شيء لا ازال غير مقتنع به فصاحب كتاب الفلسفة الاسلامية "سعيد حسين ناصر" (ص١٦٩) يذكر مجرد نظريات لا يختلف عليها عاقل استخدمها الخيام في حساباته؛ كقوله ان الله خلق الكون وقدر قوانينه لذى هذا يعني ان لكل شيء قانوناً قد نعلمه او نجهله، وهذا كما قلت مجرد نظرية افتراضية لحل المعادلات (hypothesis)

واذا رجعنا الى تاريخ الرياضيات نجده في حسابات البابليين، وارقامهم الستينية ثم في هندسة المصريين وحساباتهم الفلكية للكسوف، وبعدها في كتابات الاغريق ونظرياتهم الحسابية في دراسة الدائرة والزوآيا. يليهم الهنود ثم المسلمون الذين كما تعلمون ترجموا ونقحوا كل هذه العلوم وطوروها كتراجم كتب الاغريق من اليونانية الى العربية وكتب الهنود والفرس، ثم جاء الخوارزمي باستنتاجاته فكان علم الجبر واختراع الصفر الذي حل مشاكل عديدة كانت موجودة في استخدام الارقام الهندية التسعة (١-٩) بفضل علماء كبار كابن الهيثم والكرخي وغيره.

وهذه الثورة الحسابية هي ما ادى الى تطور علم الفلك الذي كان مختلفاً عند المسلمين من ما كان عليه الحال عند غيرهم من المنجمين واصحاب الخرافات والشعوذة، فاهتم المسلمون بدراسة الفلك، لمعرفة أوقات الصلاة بحسب الارض وفصولها وتحديد القبلة ورؤية الهلال، ولهذا اخترعوا آلات القياس كالاسطرلاب وبنوا المراصد والابراج لمتابعة القمر والنجوم، وقاسوا طول السنة الشمسية بانها ٣٦٥ يوم و خمس ساعات و ٤٦ دقيقة و ٢٤ ثانية اي انهم اخطأوا بدقيقتين فقط! بل وحتى انهم قاسوا محيط الكرة الارضية وموقعها بين الشمس والقمر، بل وحتى اوقات الكسوف والخسوف للسنوات القادمة.

ومن هؤلاء العلماء البتاني وهو اول من من حدد الفصول واثبت مدار الشمس وحدد ايضاً طول السنة الشمسية. وأبن الشاطر الذي ابتكر الاسطرلاب وطور الساعة الشمسية واظهر ان الارض ليست هي مركز الكون بل جزء منه. ومنهم ايضاً البيروني الذي استنتج ان الشمس اكبر من الارض وان الارض اكبر من القمر، وهو ايضا من قاس محيط الارض وهو ايضاً من قاس pi وقدرها بمانها (٣.١٤١٨٣)، وهو ايضاً من قال بان سبب الليل والنهار هو دوران الارض حول نفسها. ينسب البعض اليه انه كتب ٩٥ كتاباً في الفلك والرياضيات تحتوي على ٦٥٪ من ما نعرفه اليوم في علم الفلك ومع هذا فالرجل كان موسوعة علمية في كل العلوم.

رحم الله هؤلاء، والله لو كانوا فينا اليوم لكبروا عليناً اربعاً ازدرائاً لحالنا الاشبه "بالزمبي" ولا حول ولا قوة الا بالله.
20130113-123502.jpg


بعيداً عن العاطفيين وعن كل من يحاول -قصداً او بدون قصد- الصاق التهم وتوزيع صكوك الجهل والرجعية والتخلف، اقول لهم الى متى تستوردون افكاركم من مصادر لا تحمل الخير لأُمتكم؟

انظر حولك، كل ما بين يديك صنع في ارض غير مسلمة الا انت، فلماذا تريد ان تعيد صناعة نفسك لتطابق افكار غيرك؟ فتستورد افكار لا تؤمن انت بها اصلاً!. بدون محايلة اللبرالي هم من ينادي بحرية الفرد ليفعل ما يشاء ضمن قانون الدولة. اي انت حر في نفسك مقيد في مجتمعك ودولتك! اليس هذا اكبر تناقض سمعت به في حياتك؟ اليس المجتع مجموعة افراد؟ فكيف للافراد اللتي تعيث فسادا ان تكون مجتمعاً صالحاً؟

ساقتبس حديث للرسول صلى الله عليه وسلم ارجو ان لا تتضايق منه وتصفه بانه كوبي بيست وانه يحتمل معاني عدة وتاخذه بكل عقل منفتح:


روى البخارى وأحمد والترمذى عن النعمان بن بشير رضى الله عنهما عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال:

"مثل القائم على حدود الله، والواقع فيها، كمثل قومٍ استهموا على سفينة فأصاب بعضهم أعلاها، وأصاب بعضهم أسفلها، فكان الذين فى أسفلها إذا استقوا من الماء مَرُّوا على من فوقهم فآذوهم، فقالوا: لو أنا خَرَقْنا فى نصيبنا خرقاَ ولم نؤذِ مَنْ فوقَنا، فإن تركوهم وما أرادوا هلكوا جميعاًَ، وإن أخذوا على أيديهم نَجَوْا ونَجَوْا جميعاً"


فهل اذا فعلنا كل ما نريد من خير وشر ننجو كمجتمع؟ ام اننا نحتاج الى قوانين؟ وهل تكفي القوانين الوضعية -التي نضعها نحن لانفسنا- لتجعلنا سعداء حقاً؟

اللبرالية والاسلام كما في وكيبيديا:

اللبراليون "يميلون لإعادة تفسير النصوص الدينية وعدم الأخذ بتفسيرات رجال الدين القدامى القرآن والسنة، حيث يرون أن الإسلام بعد تنقيته من هذه الآراء والتفسيرات فإنه يحقق الحرية للأفراد خاصة فيما يتعلق بحرية الرأي والتعبير وحرية الاعتقاد. لكن يرد عليهم العلماء المعادين لليبرالية بأن الليبرالية نشأت في مجتمعه مقهور من قبل الكنيسة. وهي نتاج بشري لا يمكن مقارنته بما جاء من عند الله, حيث ان الاسلام جاء شاملا و يتمثل ذلك فى القران الكريم الذى ما هو الا حياة تمثلت فى سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم و لا يحتاج الى تعديل فى افكاره بل يحتاج فى تعديل افكار متبنيه".


فهل هذا الكلام مقبول عندك؟ ان كان مقبولا فانك بالنسبة لي تحتاج لإعادة صياغة افكارك، لانك ترى الاشياء من زاوية واحدة وتحتاج الى بعدين آخرين لتعرف ما الحق، ففكرة الحرية نشأت في مجتمع عانى من اصحاب الكنيسة ما عانوه، اذ انهم يدخلون الجنة من ارادوا ويرسلون من ارادوا الى الجحيم، استفردوا بالحكم واصبحت لهم عصمة وقداسة بدون اي وجه حق. وحرموا العلم وقالوا انه كفر، فهل نحتاج نحن لحلولهم ونحن اول من علمهم معنى الحرية وحقوق الانسان وطبقنا العدالة الاجتماعية واختيار الحكام والضمان الاسري وحرية الاقتصاد والتجارة؟ الفكرة الاسلامية حية وان لم يطبقها احد.

الاسلام لا يتعارض مع فكرة التحرر من سلطة من يتاجر بالدين ويزعم لنفسه بالعصمة ولكن هل الحل هو ترك الدين ام الرد عليه من الكتاب والسنة؟ وهل لان بعض "الشيوخ" ادعو انهم وصاه علينا واحلو ما حرم الله وافتروا عليه وقالوا بدون علم، نترك لهم الدين كله؟ ثم اذا كان الاسلام لا يتناقض مع حرية الشخص في الاعتقاد والتفكير الحر لماذا كل هذا الكم من التبجح على كل من اختار ان يقيد نفسه بافكار قد تكون دينية؟ ولماذا كل هذا التعالي على الدين والمنتسبين اليه؟

الإسلام كما تعلمون لا يرفض ان يختار الشعب من يحكمه بشروط وقيود كثيرة لضمان سلاسة وعدالة العملية، وهو ايضاً لا يفرض مفاهيمه على الناس، فلكم دينكم ولي دين. إذاً ما حاجتنا لاللبرالية؟ هل لاننا نجهل اسس تطبيق ديننا وسياساته وافكاره في التعايش السلمي والعدالة نذهب للبحث عن حلول غربية؟ ونركض ورائهم؟ اين الابتكار؟ اهذا حقاً افضل ما يمكن تقديمه لامتنا؟

المشكلة في نظري هي انه هناك الكثيرين من الذين يحبون الخير ولكن لا يعرفون طريقه فيسمون انفسهم بمسميات هم بعيدون عنها، ثم هل لانك اضفت كلمة لبرالي لاسلامك يكون دينك افضل؟ ماذا يعني الاسلام اللبرالي؟ اهو تحرير العبد لنفسه من الاسلام؟ ام تحرير الاسلام من العبد؟ لا اظن ان هناك من الذين يقولون "انا مسلم لبرالي" يحبون ان تطبق اللبرالية في بيوتهم، فيفعل اهله ما شائوا ومع من شائوا، ولم لا؟ لانك مسلم ولا يمكنك إلصاق اي مسمى بهذا الاسم لانه بالعامية "ما راح يركب"، انت غيور بطبعك تحب دينك وتعلم جيداً ان العيب ليس فيه بل في من يمارسه بشكل خطأ.

اللبرالي الجيد في نظر الغرب هو ذاك الشهم الذي يسعى لتحرير الانسان من قيود الايديلوجيات العتيقة والافكار الرجعية، ليكن الانسان حراً طليقاً، اذا اراد ان يشرب فاليشرب وان استهوته الشهوة فاليزني، وان اراد الرجال، فليفعل، وان عشقت النساء..... الخ، فهل انت حقاً تؤمن بهذا المجتمع؟ حاشاني وإياك.

والحل هو في تعلم الفكر الاسلامي ومقاصده في كل مجالات الحياة واستنتاج طرق تطبيقه على ارضنا، وعدم حشر نفسك في مصطلحات مسبقة انت في غنى عنها يكفينا مستوردات وحلول معلبة، فالحلول الجاهزة لن تنفعنا فديننا يحتوي على كل الحلول التي نحتاجها في حياتنا، نحتاج فقط للتنقيب عنها بدون احباط
وفقدان للأمل.

11.1.13

20130111-230133.jpg

أغلق عينيه
استلَّ نفساً عميقاً
وباعد بين ذراعيه
محتضناً نسمةً عابرة
وابتسم…
وكان أحلام الصبا
تُذاعِبه…

كريشة من طائرٍ جبلي
حلق نحو الأرض بهدوئ
طأطأ رأسه للخلف
في طريقه إلى فراشه الترابي

عشرون ألف صورةٍ
تُعرض أمامه في ثانية
شاحبةٌ ذكرياته كعجوزٍ رثّة
تحاول ان تتذكر شارِعها
الـ…مفقود...

وكنيزكٍ ذهبيٍ
مخترِقاً للتو
غلاف الأرض
يهبط بكل عنفٍ
ملتحفاً ترابه المبعثر

انظُره…
كان هموم هذا الكون
نسجت جسده النحيل
كأن دموع الأرامل
تروي عطشه القاتل

كأن جبينه قطعة فحمٍ
مطليةٍ بالرماد
يستلقي هناك ككلمنجارو
وحيداً في عمق القآرة

عيناه…
دوامتان في قلب المحيط
وكانه ساق الياسمينِ
مبعثراً في جو السماء
كأن عظامه نبشت
للتو من قبرٍ كان يرقده

وكقربة بلا وكاء
انسابت همومه كلها
من على جُنباته رويداً
ادفئته تلك المياه القرمزية
واستل النعاس قلبه

اعلانات الموقع

 
© 2012. Design by Main-Blogger - Blogger Template and Blogging Stuff