9.1.13
بيتٌ في الراحة
اتذكر في تلك الليلة المظلمة اني قمت ابحث عنك فلم اجدك
وكتبت لك في ذاكرتي حباً بقد اتساع الليل لنور كشافي الصغير
اتعثر بالكلمات لاخبرك عن تلك الليلة المظلمة
اتلعثم كعادتي امام المواقف الحرجة، باحثاً من مخرجٍ منها
كقطرةِ عرق تزاحم الجلد بحثا عن الضوء.. اذكرني واقفاً هناك في العتمة وحيداً ابحث عن من يعيدني الى داري بعد تيهانٍ طويل...
اتراني اعرف كيف اعبر عن الليلة المظلمة بلغة تُفهم؟ ام انها مجاراةٌ للقمر على متن سيارة مسرعة؟
اكتب عن كل شيء الا انت، فانا لا اعرف عنك الا قصصنا حول العشاء بعد التاسعة!
وكطفلٍ في الخامسة احاول الوقوف على اطراف القدمين لاظهر اني اليوم اطول من امسي... ولكنني مازلت اقصر منك ومع ذلك لم اكن لان اقولها الا لنفسي...
لماذا كنت غائباً تلك الليلة؟ اتراني ساقص لنفسي صراعاتي مع ظلي؟ اين انت لتسمعها؟ ام ان موسيقى السجن انستك موعدك في التاسعة؟
اتذكر حين اغضبتني وقررت ان اهجرك؟ اتذك اني وضعت كل ملابسي في ذاك الكيس البلاستيكي الازرق؟ لم سخرتما مني وتركتماني فعلاً اذهب؟
نعم عدت اليكما ولكن ماذا عساي ان افعل؟ فصاحب سيارة الاجرة ايضاً سخر مني واعادني اليكما! وقال لي: كفاك سخافات ايها الطفل العنيد وعد واعلم ان الحياة ستكون شقية معك لو استمريت بعنادك!
ومع ذلك فضلت ان تجلس معهم ولم تصل الا بعد عشاء بارد ظل ينتظرك لشهرين وخمسة ايام، حينها اخبرتني انهم اصروا ان يضيفوك على طريقتهم، لان الدولة لا تحب الاطفال الاشقياء!
حينها قلت لي: احبك يا بني بكل شقاوتك وبكل عنفوانك وبمزاجيتك وتذمرك واحب اكياسك البلاستيكية.... اتسرقها من محلنا في قلب المدينة ام تجمعها من الشارع؟
وانا احبك يا ابتي، اذكر انك علمتني ان الاب كالمتحف، يجمع كل شيء، يعرضها ولا يخفي منها الا الثمين منها، ولا انسى حكمك الاغريقية وفلسفة الحياة يوم لك ويوم عليك، وقصص الاشجار المعوجة وحكم القسوة الحنونة رغم غرابتها.
كثيرون هم من يتغنون بحب الامهات، ولكني احبك، لن اقول اكثر الاني وعدتك ان احبها اكثر، ولكن راحتك! ما سر يدِك يا رجل؟ انها ناعمةٌ كسرير حريري، دافئةٌ كمعطف ضخم للشتاء، اقسم لك اني ساضع وجهي عليها غداً ان شاء الله.
اطال الله عمرك يا صاحب الذقن الاحمر، وعذراً خمسين الف مرة اذ انا اغضبتك، ولك اهدي شهاداتي وكل اعمالي، ولا تحزن فبعض الاشجار تاخذ وقتاً طويلاً لتثمر... وبعضها يصلح انعجاجه حين يضيق به الضوء فيلتوي ويعدل نفسه الى السماء.
ابنك الاول
محمد ع. موسى
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)


























ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق