13.1.13

مشكلة الافكار الجاهزة

ليست هناك تعليقات:
 
20130113-123502.jpg


بعيداً عن العاطفيين وعن كل من يحاول -قصداً او بدون قصد- الصاق التهم وتوزيع صكوك الجهل والرجعية والتخلف، اقول لهم الى متى تستوردون افكاركم من مصادر لا تحمل الخير لأُمتكم؟

انظر حولك، كل ما بين يديك صنع في ارض غير مسلمة الا انت، فلماذا تريد ان تعيد صناعة نفسك لتطابق افكار غيرك؟ فتستورد افكار لا تؤمن انت بها اصلاً!. بدون محايلة اللبرالي هم من ينادي بحرية الفرد ليفعل ما يشاء ضمن قانون الدولة. اي انت حر في نفسك مقيد في مجتمعك ودولتك! اليس هذا اكبر تناقض سمعت به في حياتك؟ اليس المجتع مجموعة افراد؟ فكيف للافراد اللتي تعيث فسادا ان تكون مجتمعاً صالحاً؟

ساقتبس حديث للرسول صلى الله عليه وسلم ارجو ان لا تتضايق منه وتصفه بانه كوبي بيست وانه يحتمل معاني عدة وتاخذه بكل عقل منفتح:


روى البخارى وأحمد والترمذى عن النعمان بن بشير رضى الله عنهما عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال:

"مثل القائم على حدود الله، والواقع فيها، كمثل قومٍ استهموا على سفينة فأصاب بعضهم أعلاها، وأصاب بعضهم أسفلها، فكان الذين فى أسفلها إذا استقوا من الماء مَرُّوا على من فوقهم فآذوهم، فقالوا: لو أنا خَرَقْنا فى نصيبنا خرقاَ ولم نؤذِ مَنْ فوقَنا، فإن تركوهم وما أرادوا هلكوا جميعاًَ، وإن أخذوا على أيديهم نَجَوْا ونَجَوْا جميعاً"


فهل اذا فعلنا كل ما نريد من خير وشر ننجو كمجتمع؟ ام اننا نحتاج الى قوانين؟ وهل تكفي القوانين الوضعية -التي نضعها نحن لانفسنا- لتجعلنا سعداء حقاً؟

اللبرالية والاسلام كما في وكيبيديا:

اللبراليون "يميلون لإعادة تفسير النصوص الدينية وعدم الأخذ بتفسيرات رجال الدين القدامى القرآن والسنة، حيث يرون أن الإسلام بعد تنقيته من هذه الآراء والتفسيرات فإنه يحقق الحرية للأفراد خاصة فيما يتعلق بحرية الرأي والتعبير وحرية الاعتقاد. لكن يرد عليهم العلماء المعادين لليبرالية بأن الليبرالية نشأت في مجتمعه مقهور من قبل الكنيسة. وهي نتاج بشري لا يمكن مقارنته بما جاء من عند الله, حيث ان الاسلام جاء شاملا و يتمثل ذلك فى القران الكريم الذى ما هو الا حياة تمثلت فى سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم و لا يحتاج الى تعديل فى افكاره بل يحتاج فى تعديل افكار متبنيه".


فهل هذا الكلام مقبول عندك؟ ان كان مقبولا فانك بالنسبة لي تحتاج لإعادة صياغة افكارك، لانك ترى الاشياء من زاوية واحدة وتحتاج الى بعدين آخرين لتعرف ما الحق، ففكرة الحرية نشأت في مجتمع عانى من اصحاب الكنيسة ما عانوه، اذ انهم يدخلون الجنة من ارادوا ويرسلون من ارادوا الى الجحيم، استفردوا بالحكم واصبحت لهم عصمة وقداسة بدون اي وجه حق. وحرموا العلم وقالوا انه كفر، فهل نحتاج نحن لحلولهم ونحن اول من علمهم معنى الحرية وحقوق الانسان وطبقنا العدالة الاجتماعية واختيار الحكام والضمان الاسري وحرية الاقتصاد والتجارة؟ الفكرة الاسلامية حية وان لم يطبقها احد.

الاسلام لا يتعارض مع فكرة التحرر من سلطة من يتاجر بالدين ويزعم لنفسه بالعصمة ولكن هل الحل هو ترك الدين ام الرد عليه من الكتاب والسنة؟ وهل لان بعض "الشيوخ" ادعو انهم وصاه علينا واحلو ما حرم الله وافتروا عليه وقالوا بدون علم، نترك لهم الدين كله؟ ثم اذا كان الاسلام لا يتناقض مع حرية الشخص في الاعتقاد والتفكير الحر لماذا كل هذا الكم من التبجح على كل من اختار ان يقيد نفسه بافكار قد تكون دينية؟ ولماذا كل هذا التعالي على الدين والمنتسبين اليه؟

الإسلام كما تعلمون لا يرفض ان يختار الشعب من يحكمه بشروط وقيود كثيرة لضمان سلاسة وعدالة العملية، وهو ايضاً لا يفرض مفاهيمه على الناس، فلكم دينكم ولي دين. إذاً ما حاجتنا لاللبرالية؟ هل لاننا نجهل اسس تطبيق ديننا وسياساته وافكاره في التعايش السلمي والعدالة نذهب للبحث عن حلول غربية؟ ونركض ورائهم؟ اين الابتكار؟ اهذا حقاً افضل ما يمكن تقديمه لامتنا؟

المشكلة في نظري هي انه هناك الكثيرين من الذين يحبون الخير ولكن لا يعرفون طريقه فيسمون انفسهم بمسميات هم بعيدون عنها، ثم هل لانك اضفت كلمة لبرالي لاسلامك يكون دينك افضل؟ ماذا يعني الاسلام اللبرالي؟ اهو تحرير العبد لنفسه من الاسلام؟ ام تحرير الاسلام من العبد؟ لا اظن ان هناك من الذين يقولون "انا مسلم لبرالي" يحبون ان تطبق اللبرالية في بيوتهم، فيفعل اهله ما شائوا ومع من شائوا، ولم لا؟ لانك مسلم ولا يمكنك إلصاق اي مسمى بهذا الاسم لانه بالعامية "ما راح يركب"، انت غيور بطبعك تحب دينك وتعلم جيداً ان العيب ليس فيه بل في من يمارسه بشكل خطأ.

اللبرالي الجيد في نظر الغرب هو ذاك الشهم الذي يسعى لتحرير الانسان من قيود الايديلوجيات العتيقة والافكار الرجعية، ليكن الانسان حراً طليقاً، اذا اراد ان يشرب فاليشرب وان استهوته الشهوة فاليزني، وان اراد الرجال، فليفعل، وان عشقت النساء..... الخ، فهل انت حقاً تؤمن بهذا المجتمع؟ حاشاني وإياك.

والحل هو في تعلم الفكر الاسلامي ومقاصده في كل مجالات الحياة واستنتاج طرق تطبيقه على ارضنا، وعدم حشر نفسك في مصطلحات مسبقة انت في غنى عنها يكفينا مستوردات وحلول معلبة، فالحلول الجاهزة لن تنفعنا فديننا يحتوي على كل الحلول التي نحتاجها في حياتنا، نحتاج فقط للتنقيب عنها بدون احباط
وفقدان للأمل.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اعلانات الموقع

 
© 2012. Design by Main-Blogger - Blogger Template and Blogging Stuff