29.1.13

الصومال و الجيل الجديد

ليست هناك تعليقات:
 


20130129-231448.jpg

على مدى عقدين من الزمن والعالم يستقبل اخباراً سيئة من الصومال، فمن فوضى، الى عنف مسلح وحرب اهلية ومجاعات، ثم من اجتياح اثيوبي الى قرصنة وحركات متشددة، ولكن صومال اليوم يختلف تماماً عن صومال الامس، فمنذ زيارة الطيب الكريم اردوغان والصومال تعود ببطىء الى مركز اهتمام العالم، ليس شفقةً بهم بل رغبة في الاستثمار فيها قبل ان تستعيد الدولة قوتها الكاملة فتسيطر على جميع ارجاء الوطن ويغلق باب الامتيازات امام الغرب.

ورغم فقر الصومال الا انها تمتلك موارد كثيرة لا تنضب، اهمها مركزها الاستراتيجي كبوابة افريقيا الشرقية، واطلالتها على اهم مراكز الملاحة البحرية. تتميز الصومال ايضاً بمساحة ارضها التي تتجاوز ال ٦٣٧ الف كم مربع، وبسواحلها الخلابة الممتدة على طول ٣٠٢٩ كم وهي اطول السواحل في افريقيا وانقاها، علاوة على مياها الاقليمية الممتدة ٢٠٠ ميل بحري نحو المحيط الهندي، اضف الى ذلك نهريها جوبا وشبيلي واراضها الخصبة الصالحة للزراعة التي تتعدى ال ٢٪ من مساحة الدولة. ليس هذا فحسب بل انه تحت هذه الثروة التي لا تنضب ثروة بملايين بل بمليارات البراميل النفطية التي لم تمس بعد.

وفوق هذا كله يمتلك الصومال ثروة عظيمة لا يعرفها حتى الصوماليون انفسهم، الا وهي الثروة البشرية، اذ انه وبحسب تقرير الامم المتحدة للتنمية البشرية (٢٠١٢) يمتلك الصومال نسبة عالية من الشباب يمكنه اعادة بناء الدولة في سنوات قليلة، اذ ان ٧٣٪ من الشعب هو دون سن الثلاثين، من ما يجعل الصومال احد اصغر دول العالم سناً، الامر الذي سيقود الصومال الى نهضة صناعية وزراعية وتقنية اذا تم اعطاء فرصة لهذا الجيل الجديد الذي يسعى الى مستقبل افضل لنفسه ولارضه.

ما يريده الشاب الصومالي هو فرصة لحياة افضل في جو من السلام والامان، بعيداً عن صوت الرصاص والمدافع، ورغم ما تشهده الصومال من تغيرات، يظل هذا الشاب الصومالي اكثر تفائلاً من غيره من شباب المنطقة، فهو يدرك تماماً ان الحل ياتي بالعلم والعمل الدئوب لبناء وطنه فيقبِل على التعليم وينتظر فرصته بفارغ الصبر ليشرق شمساً لارضه.

ولكن اذا لم يتم الاستفادة من هذه القوة والاندفاع الشبابي لبناء الوطن فانها ستضيع وتنجرف الى العنف المسلح كوسية لكسب القوت اليومي، لذا على الدولة ان تجعل الشباب اهم مصادر قوتها الاساسي، فتستجذبهم من كل مناطق الصومال وتحفز المغتربين منهم في دول العالم وخاصة الغرب ان يعودوا الى وطنهم بشرط توفير العمل اللآئق بشهاداتهم وخبراتهم، وتعليم من فاته التعليم او انشغل عنه.

الصوماليون بطبيعتهم يحبون التجارة، فأينما ذهبوا ربحوا منها واسسوا الشركات وارسلوا اموالاً لذويهم اينما كانوا عبر الحوالات، وهؤلاء التجار يتمركزون غالباً في دول الخليج، وفي اثيوبيا وكينيا وجنوب افريقيا، وفي هلندا والنروج وبريطانيا والولايات المتحدة. لذا على الدولة ان تعيد هؤلاء التجار الى ارض الوطن لتعينهم وتحفزهم على الاستفادة من القدرات الشابة، لبناء مجالات عديدة، خاصة المجال الصناعي بالذات لسهولتة تعلمه ولتناسبه مع نمط حياة المدن التي يفضل الشباب العيش فيها والتي تكون قريبة من الموانئ.

اذا كانت الامم تقاس بشبابها فالصومال بخير، لان الجيل الجديد طلّق الحرب بلا رجعة واحرق البنادق واخذ الاقلام والمعاول، هذا الجيل يعي تماماً ما علية من مسؤليات، ورغم اختلافه في كيفية تحقيق هذه النهضة الموعودة الا انه يدرك تماماً ان الحرب ليست الجواب المطلوب، ورغم تشتت هذا الجيل في بقاع الارض الا انه يؤمن بان ارضه تستحق ان تُحفر ويزرع فيها الامل من جديد.

ان هذا الجيل الجديد يؤمن ان الطريق للنجاة هو في التمسك بدينه الوسطي، وان العدالة هي اساس الحكم، وانه لا مجال للتقدم اذا لم تُحفظ حقوق الناس وخاصة النساء والاقليات منهم، ان هذا الجيل جيلُ علمٍ ومعرفة، فالطعام والمساعدات تنفذ بسرعة ولكن العلم يقود الى التحرر من سلطة المعين وشفقته صديقاً كان او عدواً، وبالعلم لا بغيره تقوم النهضة .

محمد موسى
مهندس ومدون صومالي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اعلانات الموقع

 
© 2012. Design by Main-Blogger - Blogger Template and Blogging Stuff