الرياضيات والفلك علمان تطبيقيان ولا علاقة لهما بالفلسفة، فالفلسفة تناقش مسائل حياتية كالموت والحياة والمعاني الوجودية والحقيقة الخ. وهو علم لا يمكن حله اذ انه لا يعتمد على اي نظرية او شيء جزمي يمكن الرجوع اليه، فالفلاسفة لا يتفقون الا على كون الانسان حياً اي نظرية ديكارت "انا افكر اذاً انا موجود" تلك التي ما زالت تناقش منذ آلاف السنين بلا حلول، والتي رفضها كبارهم مثل نيتش وكارت وهيغل وغيره من الوجوديين امثال هوسرو وطلابه امثال هايدغر. امضيت عمراً في خرافاتهم ولم استفد غير الصداع! فما علاقة هذا العلم بالرياضيات والفلك التي تقوم على العلم المجرب الذي يمكن اعادة تجربته وتطبيقه مرة بعد اخرى؟
قد يقول البعض ان الخيام كان فيلسوفاً لذا لابد من الفلسفة في كل العلوم، وهذا شيء لا ازال غير مقتنع به فصاحب كتاب الفلسفة الاسلامية "سعيد حسين ناصر" (ص١٦٩) يذكر مجرد نظريات لا يختلف عليها عاقل استخدمها الخيام في حساباته؛ كقوله ان الله خلق الكون وقدر قوانينه لذى هذا يعني ان لكل شيء قانوناً قد نعلمه او نجهله، وهذا كما قلت مجرد نظرية افتراضية لحل المعادلات (hypothesis)
واذا رجعنا الى تاريخ الرياضيات نجده في حسابات البابليين، وارقامهم الستينية ثم في هندسة المصريين وحساباتهم الفلكية للكسوف، وبعدها في كتابات الاغريق ونظرياتهم الحسابية في دراسة الدائرة والزوآيا. يليهم الهنود ثم المسلمون الذين كما تعلمون ترجموا ونقحوا كل هذه العلوم وطوروها كتراجم كتب الاغريق من اليونانية الى العربية وكتب الهنود والفرس، ثم جاء الخوارزمي باستنتاجاته فكان علم الجبر واختراع الصفر الذي حل مشاكل عديدة كانت موجودة في استخدام الارقام الهندية التسعة (١-٩) بفضل علماء كبار كابن الهيثم والكرخي وغيره.
وهذه الثورة الحسابية هي ما ادى الى تطور علم الفلك الذي كان مختلفاً عند المسلمين من ما كان عليه الحال عند غيرهم من المنجمين واصحاب الخرافات والشعوذة، فاهتم المسلمون بدراسة الفلك، لمعرفة أوقات الصلاة بحسب الارض وفصولها وتحديد القبلة ورؤية الهلال، ولهذا اخترعوا آلات القياس كالاسطرلاب وبنوا المراصد والابراج لمتابعة القمر والنجوم، وقاسوا طول السنة الشمسية بانها ٣٦٥ يوم و خمس ساعات و ٤٦ دقيقة و ٢٤ ثانية اي انهم اخطأوا بدقيقتين فقط! بل وحتى انهم قاسوا محيط الكرة الارضية وموقعها بين الشمس والقمر، بل وحتى اوقات الكسوف والخسوف للسنوات القادمة.
ومن هؤلاء العلماء البتاني وهو اول من من حدد الفصول واثبت مدار الشمس وحدد ايضاً طول السنة الشمسية. وأبن الشاطر الذي ابتكر الاسطرلاب وطور الساعة الشمسية واظهر ان الارض ليست هي مركز الكون بل جزء منه. ومنهم ايضاً البيروني الذي استنتج ان الشمس اكبر من الارض وان الارض اكبر من القمر، وهو ايضا من قاس محيط الارض وهو ايضاً من قاس pi وقدرها بمانها (٣.١٤١٨٣)، وهو ايضاً من قال بان سبب الليل والنهار هو دوران الارض حول نفسها. ينسب البعض اليه انه كتب ٩٥ كتاباً في الفلك والرياضيات تحتوي على ٦٥٪ من ما نعرفه اليوم في علم الفلك ومع هذا فالرجل كان موسوعة علمية في كل العلوم.
رحم الله هؤلاء، والله لو كانوا فينا اليوم لكبروا عليناً اربعاً ازدرائاً لحالنا الاشبه "بالزمبي" ولا حول ولا قوة الا بالله.


























ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق