وعلى الأندلس نبكي بكاء النساء على ملكِ لم نحفظه حفظ الرجال، فقد قامت في الأندلس ما لا يجهله الا شخص لم يسمع بهذا الاسم الاندلس فكان فيها مجد وزهاء وعمارة وعلم لم تعرفها القارة العجوز.
فكان فيها جامعات ومعاهد علمية لم يعرفه التاريخ من قبل فنثروا الشعر وخطوا بالحبر ورفعوا البناء فكانت امبراطورية ناصعة في وسط ظلامٍ اوروبي قاتم. فاصبحت كقصعة شهية لا يغفل عن اغتنامها الا عاجز او احمق.
فسقطت الاندلس بعد ان ضعف المسلمون وانسلوا من دينهم فانعدمت الوحدة وانشغلوا بقتال انفسهم بل وتعاونوا مع الصليبيين ضد المسلمين. فضاعت الاندلس بفضل هؤلاء المماليك لانهم ملوك طوائف ولا يهم امر الجماعة بل يهمهم العرش والقصر. فان كان رب البيت للدف ضاربا فشيمة أهل بيته الرقص. وكأن حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يصلهم حين قال: (يوشك ان تتداعى عليكم الامم كما تتداعى الاكلة على قصعتها، قالوا: اومن قلة يارسول الله؟ قال (صلى الله عليه وسلم): بل انتم كثير، ولكنكم غثاء كغثاء السيل، ولينزعن الله المهابة من قلوب اعدائكم منكم، وليقذفن الله في قلوبكم الوهن، قالوا: وما الوهن يا رسول الله؟ قال (صلى الله عليه وسلم) : حب الدنيا وكراهية الموت).
ولكن لماذا نبكي على ملكِ اضعناه بايدينا فليس من ارض الاندلس ما اخذ بل سلمناه اليهم خوفا وذلا وصِغاراً منا. فمدينة سالم واشبيلية وطليطلة وقرطبة وحتى جبل طارق سلمه هؤلاء الملوك بعد ان طلبوا الامان ودفع الجزية لعباد الصليب فلولا تخاذلهم وتحزبهم ضد بعضهم لكان التاريخ اليوم مختلفاً ولربما عم الاسلام تلك القارة ولاصبحنا اول من صمم الهواتف والتلفاز والسيارات ولغزونا الفضاء.
وها نحن نسقط مرة تلو الاخرى فلا تجد احدا يهتم بالدين بل الهم كله هو القبيلة والطائفة ولا تجد احدا يهتم بامر الامة، وها هم ملوك الطوائف او ملوء الدول كما يسمون الآن مرة اخرى يبيعون البلاد والعباد لارضاء الاعداء. اصبحنا امة مستوردة لا تعرف كيف تصنع ابرة او ساعة فما بالك بالسيارة او الهاتف، فالتاريخ لا يقوم على الاستيراد ولا يتقدم بالمتسولين.
ثم يا من يدعي العلمانية هل تذكر دولة من دول التاريخ الاسلامي سقطت لتمسكها بدينها؟
هل سقطت الاندلس لالتزام الناس بدينها وتحكيمهم لشرع الله ام لانهم اضاعوا دينهم فضاعت ارضهم؟ هل ضاعت الخلافة العثمانية وغيرها لانهم اقاموا الحدود واخذوا الزكاة ونصروا الضعفاء وعدلوا في القضاء ام لانهم تركوا الكتاب والسنة ونسوا قول الله تعالى: "ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم قل إن هدى الله هو الهدى ولئن اتبعت أهواءهم بعد الذي جاءك من العلم ما لك من الله من ولي ولا نصير". الم يجروا مقلدين لاوروبا وعلمانيتها؟ الم تسقط الخلافة بسبب فكرة الاستقلال من الخلافة العثمانية لصالح القومية العربية والتمسك بالآباء والاجداد دون الدين؟
على عرباتهم ودباباتهم قال البريطانيون حين دخلوا القدس بعد ان اعانهم العرب ضد الاتراك "الآن انتهت الحروب الصليبية". وليتك بين العرب ذاك اليوم لتجد مدى السعادة والفرحة التي غمرتهم لانتصار الانجليز على الاتراك. ياله من قصر النظر!
وما اشبه اليوم بالبارحة، فعقلائنا او من يدعون العقل ما زالوا في غفلة من تاريخنا، فلا تنتظر عدلا من مغتصب ولا تطلب الرحمة من جلاد. فصدق اميرنا ووزير رسولنا لما قال "..انا كنا اذل قوم فاعزنا الاه بالاسلام فمهما نطلب العز بغير ما اعزنا الله به اذلنا الله".
27 June 2012


























ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق