من منا لا يريد ان يكونا مقبولا من الجميع؟ من منا لا يري ان يكون كالشمس تدور حول الكواكب؟ كلنا نريد ذلك ولكن ما السبيل لشخصية ارتكازية من هذا الطراز؟
لنسمها الشخصية الجذابة او المغناطيسية. الشخصية التي تقول: "انا تلك الشخصية التي لا يستغني عنها المجتمع"، شخصية فعالة محبوبة، ناجحة في كل المجالات الاجتماعية وذلك لقلة اصحاب هذه الشخصية النادرة، تتمثل جاذبيتهم في قدرتهم على التحكم في اخلاقهم وصبرهم على من يقصر في حقهم. وهنا نُصلت الضوء على ملامح هذه الشخصية وكيفية الوصول اليها في نقاط مبسطة سهلة.
١. كن بشوشاً لبقاً:
لا ترعب من حولك بوجه عبوس قمطرير يكره العالم ومن عليه، ابتسم للجميع وسلم على من عرفت ومن لو تعرف، جامل من حولك وابدا الحديث معهم صفهم باحسن الصفات بلا نفاق ولا كذب. ادع الناس بافضل الالقاب واصنع لهم القابا جميلة من عندك، هادي من تحب من حولك ولو بكأس من الشاي او قطعة من الحلوى.
للابتسامة رونق وجمال أخاذ يجعل كل من تبتسم في وجهه يعيد إليك الابتسامة مما يجعله اكثر راحةً و سروراً ، بل يترتب عليه اجرٌ عظيم، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ( أنكم لن تسعوا الناس بأموالكم فليسعهم منكم بسط الوجه وحسن الخلق ) رواه مسلم
وقال – صلى الله عليه وسلم ( لا تحقرن من المعروف شيئاً ولو أن تلقى أخاك بوجه طليق ) رواه الحاكم والبيهقي في شعب الإيمان
وعن جرير بن عبدالله رضى الله عنه قال : ( ما حجبني النبي صلى الله عليه وسلم ، ولا رآني إلا تبسم في وجهي ) رواه البخاري
٢. لا تجادل:
الجدل يعني مناقشة الاشياء على سبيل المخاصمة و مقابلة الحجة بالحجة لتظهر انك على حق وغيرك على باطل. وهذا يصنع الاعداء ويضيع الوقت وفي النهاية لن تغير من افكار عدوك اي شيئ لانكما تجادلان للانتصار على الآخر. اما النقاش العقلاني للاستفادة من الغير فهو ما يصنع الاصدقاء فاياك والجدل.
٣. نم بلا حقد:
الحقد نوع من الحسد وهو الغيظ الشديد في النفس شخص ضد شخص معين لدرجة بغضه وتمني زواله، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم [ دب إليكم داء الأمم قبلكم الحسد والبغضاء ] ، وقال عليه الصلاة والسلام : [ لا تباغضوا ولا تقاطعوا ولا تحاسدوا ولا تدابروا كونوا عباد الله إخوانا ].
و الحقد سلاسل ثقيلة تعيق صاحبها من حياة صحية فعالة، فلو تركت هذا الحقد ونمت قرير العين تجد نفسك سيداً لا تبالي بمن اساء اليك لان الله به رقيب. ويروى أن رسول الله قال عن احد أصحابه: (يطلع الآن عليكم رجل من أهل الجنة) فلما تتبعه انس ووجده قليل العمل ساله فأجابه الرجل قائل (لَا أَجِدُ فِي نَفْسِي لِأَحَدٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ غِشًّا وَلَا أَحْسُدُ أَحَدًا عَلَى خَيْرٍ أَعْطَاهُ اللَّهُ إِيَّاهُ . فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ : هَذِهِ الَّتِي بَلَغَتْ بِكَ ، وَهِيَ الَّتِي لَا نُطِيقُ)
لتكون ناجحا اجتماعيا عليك ان تتعلم كيف تتقبل كلمة "آسف"، لا تضيع قدراتك العقلية بالتخطيط للانتقام والحقد من الذي اساء اليك، كن كيوسف عليه السلام مع اخوته وكيعقوب مع ابنائه وكمحمداً المصطفى صلى الله عليه وسلم مع قومه. اقلب صفحة الماضي ولا تحاول حصد الاسائات وتصفية الحسابات فالقافلة تسير والوقت يضيع في البحث عن سقط المتاع.
٤. الشدة بالحِلم:
قال جل وعلا: ( الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ)
وقال تعالى: ( فَمَا أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَمَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى لِلَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ * وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْأِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ وَإِذَا مَا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ)
عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " من كفَّ غضبه كفَّ الله عنهُ عذابهُ ، ومن خزن لسانهُ ستر الله عورته. عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " ليس الشديدُ بالصرعة ، إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب "
فمن تحكم بنفسه تحكم بقلوب غيره، تذكر حِلم المصطفى مع قومه يوم مكة، لا تأخذ مواقف متسرعة ولا تتفوه قبل أن تفكر بما تقول اصبر ولك للغلبه ولو بعد حين.
٥. اعط كل ذي حقٍ حقه:
عندما تهتم بالآخرين فكانك تخترق قلوبهم، لان الإنسان بطبيعته يحب ان يكون في قمة هرم اهتمامات غيره، ولكن تذكر ان الناس كلهم معجبون بانفسهم الا من رحم ربي، فعلينا أن نظهر اهتمامنا بالآخرين لنكسب ودهم واحترامهم لك
ولك في رسول الله أسوة حسنة, إذ انه كان يهتم بأصحابه، بقربهم اليه يلاعب أطفالهم ويستمع إلى ما لديهم، يكنيهم ويناديهم باجمل اسمائهم فأين انت من خلقه؟
فعليك أن تدرب نفسك على هذه المهارات لتتعلم كيف بالآخرين: سلم على من عرفت ومن لم تعرف، ابتسم بصدق للكل، أعطى كل واحد منهم دقيقتين من وقتك لتتعرف على جديد أخباره، اذكر صفاتهم الحميدة بدون مبالغة ولا تنقيص، ولا تقاطع متحدثة أبداً وأخيراً إذا أردت أن تنهي الحديث أكثر النظر إلى ساعتك ثم صافحه بحرارة واعتذر من رحيلك بأدب.
محمد موسى


























ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق