26.12.12

الى متى هذا البؤس الفكري؟

ليست هناك تعليقات:
 


اختارنا الله من بين الخليقة بالعقل لنفكر ونختار، فرغم ان للقرود عقولا الا انها لا تفكر بالعواقب ولا تهتم بالمستقبل. فما بالنا اليوم اقل فهماً من بعض الحيوانات؟
ما يزعجني ليس البائس في زقاق مقديشو ولكن كلامي للبائس الشبعان، ذاك المتخرج الموظف الذي يعيش في الطبقة الراقية مادية والنتنة فكرياً. تجده بائساً يقرأ ويكتب ولا يمتلك من الانفراد الفكري والاختيار المتجرد من املائات المجتمع اي شيئ. فتراه يتسول في الميادين ليصيغ فكرةً تتلائم مع المجتع الواهي فكرياً. فياليتهم انتحروا فكرياً واراحونا من بؤسهم وعقولهم الباهتة.
وكأن ساحر البيان بيننا اليوم حين يقول في قصيدة قم للمعلم: سقراط أعطى الكأس و هي منية … شفتي محب يشتهي التقبيلا عرضوا الحياة عليه وهي غباوة … فأبى و آثر أن يموت نبيلا ان الشجاعة في القلوب كثيرة … ووجدت شجعان العقول قليلا
سعي سقراط وراء الفضيلة والتزامة الصارم بالحقيقة مع النهج الحالي للمجتمع الأثيني وسياساته لم ينجح وكان على احدهما التنازل والخضوع، ففضل سقراط الموت وقال قبل ان يقضي نحبه ما هو معناه أن الموت هو شفاء للروح وتحررها من الجسد. فيا ايها المثقف الجاهل او المتثقهل اما ان لك ان تستل سم الصمت وتهوي الى طبقتك مع الاميين وحفاه الاقدام؟
فما الحل؟
الحل هو العلم الحقيقي البعيد عن الاشباع التحصيلي بل يكون علماً بالدليل والحوار. فتجربتنا الحياتية يجب ان تختلف عن مجرد الاتباع اللاعقلاني والقيل والقال وتجارة الافكار وسوق المواقف .   فهل تعلم ان نسبة الأمية في الوطن العربي = 60 % فرجالهم في المقهى ونسائهم في المطبخ على الهتف مع فلانة تتحدث عن مسلسلها المدبلج، اما الاطفال فالله اعلم بهم يتسكعون في الحارة او في الانترنت ليصيغوا مواقفهم عن الحياة.
وهذا لان العلم والعلماء لا قيمة لهم في مجتمعاتنا، فننعتهم ونسبهم ونطلبهم بان يحرقوا في الميادين كما كانت شعوب اوروبا تفعلون مع علمائهم في القرون الوسطى. فترى الغرب اليوم يسألونك عن مستواك العلمي قبل ان يسالوك عن اسمك ليكتبوه بعد حرف د. او م. اما نحن فما زلنا نكتب الاسماء من الوراء فنقول ما اسم قبيلتك ومن ابوك الخ.
يقول الله تعالى في سورة طه “فتعالى الله الملك الحق ولا تعجل بالقران من قبل ان يقضى اليك وحيه وقل رب زدني علما” فاهم ما في التعلم التأني والصبر عليه، فلا تصبح عالماً بقراءة كتاب او كتابين بل اقراء عشرة كتب ولخص كل كتاب. واصلح حالك مع نفسك وعلمها الادب مع الكتب. ولا تتبجح وتتكلم عن مالا تعرفه والتزم الصمت دائماً تكن عالماً.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اعلانات الموقع

 
© 2012. Design by Main-Blogger - Blogger Template and Blogging Stuff